مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 65 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 308 من 335

وأراد بذلك أن قطع المريء لا دليل عليه إذ لو أراد بالأوداج ما يشمله لم يفتقر إلى إثبات أمر آخر لأن ذلك غاية ما قيل وفيه ميل إلى قول آخر وهو اعتبار قطع الحلقوم والودجين لكن قد عرفت أن الرواية لا تدل على اعتبار قطعها رأسا وأن الأوداج بصيغة الجمع تطلق على أربعة فتخصيصها بالودجين والحلقوم ليس بجيد وكيف قرر فالوقوف مع القول المشهور هو الأحوط انتهى.

وأقول إطلاق الأوداج (1) على الأربعة إطلاق مجازي من الفقهاء ولا حجر في المجاز فيمكن إطلاقها على الثلاثة أيضا بل هو أقرب إلى الحقيقة.

ثم إن هذا القول وقول ابن الجنيد والقول بالتخيير الذي ذكرنا سابقا كل ذلك أوفق لعموم الآيات من المشهور فإن قوله تعالى « فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ » يشملها وأيضا قوله « إِلاَّ ما ذَكَّيْتُمْ » يشملها وأيضا لأن التذكية ليس إلا الذبح أو النحر ولم يثبت كونها حقيقة شرعية في المعنى الذي ذكره القوم.

قال الراغب في المفردات حقيقة التذكية إخراج الحرارة الغريزية لكن خص في الشرع بإبطال الحياة على وجه دون وجه ويدل على هذا الاشتقاق قولهم في الميت خامد وهامد وفي النار الهامدة ميتة (2) وقال الذبح شق حلق الحيوانات (3).

وفي الصحاح التذكية الذبح وقال الذبح الشق والذبح مصدر ذبحت الشاة انتهى والظاهر أن التذكية والذبح لغة وعرفا يتحققان بفري الحلقوم أو الودجين.

الثامن أن إطلاق الآيات تدل على تحقق التذكية بكل آلة يتحقق بها الذبح إلا أن يقال المطلق ينصرف إلى الفرد الشائع الغالب وهو التذكية بالحديد

__________________

(1) في المخطوطة : اطلاق الجمع.

(2) المفردات : 180.

(3) المفردات : 177.

الصفحة 308 من 335