مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 65 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 235 من 335

به إلى رحله فرأى جماعة (1) فقال على من هؤلاء الجماعة فقالوا على هذا الذي يزعم أنه نبي فأتاه فقال يا محمد ما اشتملت النساء على ذي لهجة أكذب منك فلو لا أن يسميني العرب عجولا لقتلتك وسررت الناس بقتلك أجمعين فقال عمر يا رسول الله دعني أقتله فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لا أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيا ثم أقبل الأعرابي على رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال واللات والعزى لا آمنت بك أو يؤمن بك هذا الضب (2) وأخرج الضب من كمه فطرحه بين يدي رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فقال إن آمن بك آمنت بك فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم يا ضب فكلمه الضب بلسان طلق فصيح عربي مبين يفهمه القوم جميعا لبيك وسعديك يا رسول رب العالمين فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله من تعبد قال الذي في السماء عرشه وفي الأرض سلطانه وفي البحر سبيله وفي الجنة رحمته وفي النار عذابه فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم فمن أنا يا ضب قال أنت رسول الله وخاتم النبيين قد أفلح من صدقك وقد خاب من كذبك فقال الأعرابي أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله حقا والله لقد أتيتك وما على وجه الأرض أحد هو أبغض إلي منك وو الله لأنت الساعة أحب إلي من نفسي ومن ولدي فقد آمن بك شعري وبشري وداخلي وخارجي وسري وعلانيتي فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم الحمد لله الذي هداك إلى هذا الذي يعلو ولا يعلى عليه ولا يقبله الله إلا بصلاة ولا يقبل الصلاة إلا بقرآن قال فعلمني فعلمه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله سورة الفاتحة وسورة الإخلاص فقال يا رسول الله ما سمعت في البسيط ولا في الوجيز أحسن من هذا فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله إن هذا كلام رب العالمين وليس بشعر إذا قرأت قل هو الله أحد فكأنما قرأت ثلث القرآن وإذا قرأتها مرتين فكأنما قرأت ثلثي القرآن وإذا قرأتها ثلاثا فكأنما قرأت القرآن كله فقال الأعرابي إن إلهنا يقبل اليسير ويعطي الكثير ثم قال له النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله ألك مال فقال ما في بني سليم قاطبة رجل أفقر مني فقال صلى‌الله‌عليه‌وآله لأصحابه أعطوه فأعطوه حتى أبطروه (3)

__________________

(1) في المصدر : فرأى جماعة محتفين بالنبى ( صلى‌الله‌عليه‌وآله ).

(2) في المصدر : حتى يؤمن هذا الضب.

(3) أبطره : صيره بطرا. والبطر : الدهشة والحيرة عند هجوم النعمة.

الصفحة 235 من 335