مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 65 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 159 من 335

وقد عرفت ما ورد في الأخبار من تفسيرهما والاضطرار يحصل بخوف التلف وهل يشترط فيه الظن أو يكفي مجرد الخوف فيه إشكال وألحق الأكثر بخوف التلف خوف المرض الذي ليس بيسير وكذا زيادته أو طوله وكذا خوف العجز بترك التناول عن المشي الضروري أو مصاحبة الرفقة الضرورية حيث يخاف بالتخلف عنهم على نفسه أو عرضه وكذا الخوف على من معه وربما يلحق بها الخوف على تلف المال على بعض الوجوه لحصول معنى الاضطرار في هذه الصورة وقال الشيخ في النهاية لا يجوز أن يأكل الميتة إلا إذا خاف تلف النفس فإن خاف ذلك أكل ما يمسك به الرمق ولا يمتلئ منه ووافقه جماعة من الأصحاب ولا يجب الامتناع إلى أن يشرف على الموت فإن التناول حينئذ لا ينفع ولا يختص جواز تناول المحرم في حال الاضطرار بنوع منه لكن بعض المحرمات مقدم على بعض كما سيأتي ولا ريب ولا خلاف في أن المضطر يجوز له أن يتناول قدر سد الرمق يعني ما يحفظ نفسه عن الهلاك ولا يجوز له أن يزيد على الشبع اتفاقا وهل يجوز له أن يزيد عن سد الرمق إلى الشبع ظاهر الأكثر العدم وهو حسن إن اندفعت به الحاجة أما لو دعت الضرورة إلى الشبع كما لو كان في بادية وخاف أن لا يقوى على قطعها لو لم يشبع أو احتاج إلى المشي أو العدو وتوقف على الشبع جاز تناول ما دعت الضرورة إليه ويجوز التزود منه إذا خاف عدم الوصول إلى الحلال ثم هل التناول في موضع الضرورة على وجه الوجوب أو على سبيل الرخصة فله التنزه عنه الأقرب الأول لأن تركه يوجب إعانته على نفسه وقد نهي عنه في الكتاب والسنة (1) وإذا تمكن المضطر من أخذ مال الغير فإن كان الغير محتاجا مثله فلا يجوز الأخذ عنه ظلما وهو أحد معاني الباغي كما سبق ويحتمل عدم جواز الأخذ عنه مطلقا لأنه يوجب هلاكه فهو كإهلاك الغير لإبقاء نفسه والأقرب أنه لا يجوز إيثار الغير إذا كان ذلك موجبا لهلاك نفسه لقوله تعالى « وَلا تُلْقُوا » (2) الآية.

__________________

(1) اوردنا ما يدل على ذلك عن الفقيه قبل ذلك.

(2) البقرة : 195.

الصفحة 159 من 335