مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 65 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 128 من 335

وأقول قد عرفت ضعف بعض هذا الكلام فيما مضى ونقول أيضا قوله ليس المراد الحلال في محل المنع لاحتمال أن يكون اللام للعهد أي ما بينا لكم حله ثم ذكر سائر المحللات بعده وذكره لعنوان الطيبات لبيان أن ما أحللناه لكم هو الطيب واقعا فكذا ما أحللناه لكم وقوله لأنه إنما يعرف من الشرع لا يصلح دليلا لعدم حمل الجواب عليه بعد بيان الله في كتابه وعلى لسان نبيه النجاسات فيفيد أن غير النجاسات المنصوص عليها حلال وما خرج عنها بدليل ثم قوله لأن المأكول لا يوصف به في محل المنع لأن كثيرا من المأكولات والمشروبات تفسد العقل أو البدن وأيضا حصر معنى الطيب فيما ذكره ممنوع إذ يحتمل أن يكون المراد بالطيب ما لم يكن فيه خبث معنوي وقبح واقعي لتضمنه ضررا دينيا أو دنيويا وإن أمكن إرجاعه إلى ما لا أذى فيه.

« وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ » يحتمل بعض الوجوه المتقدمة فأخرج لكم من الثمرات رزقا لكم إنما قال « مِنَ الثَّمَراتِ » لأن جميعها لا تصلح لذلك ويحتمل البيان.

قال البيضاوي رزقا لكم تعيشون به وهو يشمل المطعوم والملبوس وهو مفعول أخرج و « مِنَ الثَّمَراتِ » بيان أو حال منه ويحتمل عكس ذلك ويجوز أن يراد به المصدر فينصب بالعلة أو المصدر لأن أخرج في معنى رزق.

« وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ » أي بمشيته إلى حيث توجهتم « وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ » فجعلها معدة لانتفاعكم وتصرفكم وقيل تسخيرها هذه الأشياء تعليم كيفية اتخاذها (1).

وأقول الآية على حل ثمرات ما يخرج من الأرض وجواز الانتفاع بها أكلا وشربا ولبسا وعلى جواز اتخاذ الفلك وركوبها وعلى جواز الشرب من الأنهار والوضوء والغسل وسائر الانتفاعات بها إلا ما أخرجه الدليل وكذا سقي الزروع والأشجار ورشها على الأرض وغير ذلك من الانتفاعات التي لم يرد نهي عنها

__________________

(1) أنوار التنزيل :.

الصفحة 128 من 335