مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 65 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 123 من 335

وقد حكي أن الرشيد كان له طبيب نصراني حاذق فقال ذات يوم لعلي بن الحسين بن واقد ليس في كتابكم من علم الطب شيء والعلم علمان علم الأديان وعلم الأبدان فقال له علي قد جمع الله الطب كله في نصف آية من كتابه وهو قوله « كُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا » وجمع نبينا صلى‌الله‌عليه‌وآله الطب في قوله المعدة بيت الداء والحمية رأس كل دواء وأعط كل بدن ما عودته فقال الطبيب ما ترك كتابكم ولا نبيكم لجالينوس طبا.

وقيل معناه لا تأكلوا محرما ولا باطلا على وجه لا يحل وأكل الحرام وإن قل إسراف ومجاوزة الحد وما استقبحه العقلاء وعاد بالضرر عليكم فهو إسراف أيضا لا يحل كمن يطبخ القدر بماء الورد ويطرح فيها المسك وكمن لا يملك إلا دينار فاشترى به طيبا وتطيب به وترك عياله محتاجين « إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ » أي يبغضهم.

ولما حث سبحانه على تناول الزينة عند كل مسجد وندب إليه وأباح الأكل والشرب ونهى عن الإسراف وكان قوم من العرب يحرمون كثيرا من هذا الجنس حتى أنهم كانوا يحرمون السمون والإبان في الإحرام وكانوا يحرمون السوائب والبحائر أنكر عز اسمه ذلك عليهم فقال :

« قُلْ » يا محمد « مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ » أي من حرم الثياب التي يتزين بها الناس مما أخرجها الله من الأرض لعباده « وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ » قيل هي المستلذات من الرزق وقيل هي المحللات والأول أظهر لخلوصها يوم القيامة للمؤمنين « قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ » قال ابن عباس يعني أن المؤمنين يشاركون المشركين في الطيبات في الدنيا فأكلوا من طيبات طعامهم ولبسوا من جياد ثيابهم ونكحوا من صالح نسائهم ثم يخلص الله الطيبات في الآخرة للذين آمنوا وليس للمشركين فيها شيء وقيل معناه قل هي في الحياة الدنيا للذين آمنوا غير خالصة من الهموم والأحزان والمشقة

الصفحة 123 من 335