مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 65 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 115 من 335

الثالث عن ذكر الأحوال لما ظن أنه لا يمكن فيه ما أمكن في الأول والثاني وهذا ممكن غير ممتنع بأن يحمل الشرط الأول على الماضي والثاني على الحال والثالث على المنتظر المستقبل ومتى قيل إن المتكلمين عندهم لا واسطة بين الماضي والمستقبل فإن الفعل إما أن يكون موجودا فيكون ماضيا وإما أن يكون معدوما فيكون مستقبلا وإنما ذكر الأحوال الثلاث النحويون فجوابه أن الصحيح أنه لا واسطة في الوجود (1) كما ذكرت غير أن الموجود في أقرب الزمان لا يمتنع أن نسميه حالا ونفرق بينه وبين الغابر السالف والغابر المنتظر انتهى (2).

وقال بعض المحققين للإيمان درجات ومنازل كما دلت عليه الأخبار الكثيرة وأوائل درجات الإيمان تصديقات مشوبة بالشكوك والشبه على اختلاف مراتبها ويمكن معها الشرك « وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ » (3) وعنها يعبر بالإسلام في الأكثر « قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » (4) وأواسطها تصديقات لا يشوبها شك ولا شبهة « الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا » (5) وأكثر إطلاق الإيمان عليها خاصة « إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ » (6).

وأواخرها تصديقات كذلك مع كشف وشهود وذوق وعيان ومحبة كاملة لله سبحانه وشوق تام إلى حضرته المقدسة « يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ

__________________

(1) في المصدر : لا واسطة في الوجود بين المعدوم والموجود.

(2) مجمع البيان 3 : 240 و 24.

(3) يوسف : 106.

(4) الحجرات : 14.

(5) الحجرات : 15.

(6) الأنفال : 2.

الصفحة 115 من 335