مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 64 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 82 من 337

تتفق تلك الأمور لأكثر أفراد البشر العاقلين كما أن الطفل عند الولادة يلقى عليه شهوة الغذاء والبكاء لتحصيله ويلهم كيفية مص الثدي وأمثال ذلك مما مر شرحه وتفصيله.

ولنذكر هنا بعض ما ذكره محققو أصحابنا وغيرهم في ذلك فمنها ما ذكره السيد المرتضى رضي‌الله‌عنه في كتاب الغرر حيث سئل ما القول في الأخبار الواردة في عمدة كتب من الأصول والفروع بمدح أجناس من الطير والبهائم والمأكولات والأرضين وذم أجناس منها كمدح الحمام والبلبل والقنبر والحجل والدراج وما شاكل ذلك من فصيحات الطير وذم الفواخت والرخم وما يحكى من أن كل جنس من هذه الأجناس المحمودة ينطق بثناء على الله تعالى وعلى أوليائه ودعاء لهم ودعاء على أعدائهم وأن كل جنس من هذه الأجناس المذمومة ينطق بضد ذلك من ذم الأولياء عليه‌السلام وكذم الجري وما شاكله من السمك وما نطق به الجري من أنه مسخ بجحده الولاية وورود الآثار بتحريمه لذلك وكذم الدب والقرد والفيل وسائر المسوخ المحرمة وكذم البطيخة التي كسرها أمير المؤمنين عليه‌السلام فصادفها مرة فقال من النار إلى النار (1) ودحا بها من يده ففار من الموضع الذي سقطت فيه دخان وكذم الأرضين السبخة والقول بأنها جحدت الولاية أيضا وقد جاء في هذا المعنى ما يطول شرحه وظاهره مناف لما تدل العقول عليه من كون هذه الأجناس مفارقة لقبيل ما يجوز تكليفه ويسوغ أمره ونهيه وفي هذه الأخبار التي أشرنا إليها أن بعض هذه الأجناس يعتقد الحق ويدين به وبعضها يخالفه وهذا كله مناف لظاهر ما العقلاء عليه.

ومنها ما يشهد أن لهذه الأجناس منطقا مفهوما وألفاظا تفيد أغراضها وأنها بمنزلة الأعجمي والعربي اللذين لا يفهم أحدهما صاحبه وأن شاهد ذلك من قول الله سبحانه فيما حكاه عن سليمان عليه‌السلام : « يا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنا مَنْطِقَ الطَّيْرِ

__________________

(1) في نسخة : والى النار.

الصفحة 82 من 337