مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 64 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 81 من 337

ومعرفة بل لهم تكاليف يعاقبون على ترك بعضها في الدنيا وعلى ترك بعضها في الآخرة لا على الدوام بل في مدة يحصل فيها التقاص بين مظلومها وظالمها وقد اختلف الحكماء والمتكلمون من الخاص والعام في ذلك فالحكماء ذهبوا إلى تجرد النفوس الناطقة الإنسانية وإلى أنه لا يتأتى إدراك الكلي إلا من المجرد فلذا خصوا إدراكه بالإنسان وأما سائر الحيوانات فتدرك بالقوى الدراكة البدنية الأمور الجزئية كإدراك الشاة معنى جزئيا في الذئب يوجب نفورها عنه وأكثر المتكلمين أيضا نفوا عنها الفهم والشعور والعقل التي هي مناط التكليف وأولوا الآيات والأخبار الواردة في ذلك كما عرفت سابقا وسيأتي والحق أنه لم يدل دليل قاطع على نفي العقل والتكليف عنها مطلقا بل إنما يدل على أنها ليست في درجة الإنسان في إدراك المعاني الدقيقة والتكاليف العظيمة التي كلف بها الإنسان والوعد بالنعيم الدائم والوعيد بالعذاب المخلد فيحتمل أن تكون مدركة لبعض الأمور الكلية والمصالح الجلية المتعلقة ببقاء نوعها وغذائها ونموها وملهمة بمعرفة صانعها وطاعة إمام الزمان وسائر الأمور الواردة في الأخبار المعتبرة ولا استحالة في ذلك ولا يلزم من ذلك أن تكون كسائر المكلفين مكلفة بجميع التكاليف معاقبة على ترك كلها وأيضا نفي التكليف لا يدل على سلب العقول والشعور مطلقا فإن المراهقين غير مكلفين قد يكون لهم من إدراك العلوم وتحقيق المطالب ما لم يحصل لكثير من المكلفين على أنه يمكن حمل بعض الآيات والأخبار على أنه تعالى لإظهار المعجز لنبي أو وصي أو الكرامة لولي أعطاها في ذلك الوقت عقلا وشعورا بها يصدر منها بعض أقوال العقلاء وأفعالهم كما مر أو أوجد فيها كلاما أو فعلا بحيث لا تشعر لما ذكروا وإن كان بعيدا وأما القول بأن صدور الأعمال الوثيقة والصنائع الدقيقة منها إنما هي من طبع طبعت عليها من غير شعور بها وفائدتها ففي غاية البعد ويمكن تأويل ما يوهم ذلك في حديث المفضل على أن المعنى أن الله تعالى يلهمها عند حاجة إلى أمر من الأمور ومصلحة من المصالح ذلك من غير أن يحصل لها ذلك العلم بالأخذ من معلم أو بتحصيل تجربة أو الرجوع إلى كتاب كما

الصفحة 81 من 337