مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 64 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 71 من 337

من ذلك فإنك ترى في جوف السمكة الواحدة من البيض ما لا يحصى كثرة والعلة في ذلك أن يتسع لما يغتذي به من أصناف الحيوان فإن أكثرها يأكل السمك حتى أن السباع أيضا في حافات الآجام (1) عاكفة على الماء (2) أيضا كي ترصد السمك فإذا مر بها خطفته فلما كانت السباع تأكل السمك والطير يأكل السمك والناس يأكلون السمك والسمك يأكل السمك كان من التدبير فيه أن يكون على ما هو عليه من الكثرة فإذا أردت أن تعرف سعة حكمة الخالق وقصر علم المخلوقين فانظر إلى ما في البحار من ضروب السمك ودواب الماء والأصداف والأصناف التي لا تحصى ولا تعرف منافعها إلا الشيء بعد الشيء يدركه الناس بأسباب تحدث مثل القرمز فإنه إنما عرف الناس صبغه بأن كلبة تجول على شاطئ البحر فوجدت شيئا من الصنف الذي يسمى الحلزون فأكلته فاختضب خطمها بدمه فنظر الناس إلى حسنه فاتخذوه صبغا وأشباه هذا مما يقف الناس عليه حالا بعد حال وزمانا بعد زمان (3).

توضيح : وأوكدها أي أوكد الأشياء وأحوجها إلى هذا النوع من الخلق هذه الصناعات ويمكن أن يكون فعلا والضمير راجعا إلى جنس البشر أي ألزمها وألهمها هذه الصناعات ولا يبعد إرجاعه إلى الكف أيضا والململم بفتح اللامين المجتمع المدور المصموم واليمام حمام الوحش وفي حياة الحيوان قال الأصمعي إنه الحمام الوحشي الواحدة يمامة وقال الكسائي هي التي تألف البيوت (4) وقال الحمر بضم الحاء المهملة وتشديد الميم وبالراء المهملة ضرب من الطير كالعصفور وروى أبو داود الطيالسي والحاكم وقال صحيح الإسناد عن ابن مسعود قال كنا عند النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله فدخل رجل غيضة فأخرج منها بيضة حمرة فجاءت

__________________

(1) أي جوانبها.

(2) عكف على الشيء : اقبل عليه مواظبا.

(3) رواه المصنف بتفصيله في كتاب التوحيد راجع ج 3 : 92 110.

(4) حياة الحيوان 2 : 296 باب الياء.

الصفحة 71 من 337