مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 64 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 62 من 337

الماء ثم يكمن تحته ويثور الماء الذي عليه حتى لا يتبين شخصه فإذا وقع الطير على السمك الطافي وثب إليها فاصطادها فانظر إلى هذه الحيلة كيف جعلت طبعا في هذه البهيمة لبعض المصلحة قال المفضل فقلت خبرني يا مولاي عن التنين والسحاب فقال عليه‌السلام إن السحاب كالموكل به يختطفه حيثما ثقفه كما يختطف حجر المغناطيس الحديد فهو لا يطلع رأسه في الأرض خوفا من السحاب ولا يخرج إلا في القيظ مرة إذا سحت [ صحت ] السماء فلم يكن فيها نكتة من غيمة قلت فلم وكل السحاب بالتنين يرصده ويختطفه إذا وجده قال ليدفع عن الناس مضرته قال المفضل فقلت قد وصفت لي يا مولاي من أمر البهائم ما فيه معتبر لمن اعتبر فصف لي الذرة (1) والنمل والطير فقال عليه‌السلام يا مفضل تأمل وجه الذرة الحقيرة الصغيرة هل تجد فيها نقصا عما فيه صلاحها فمن أين هذا التقدير والصواب في خلق الذرة إلا من التدبير القائم في صغير الخلق وكبيره انظر إلى النمل واحتشادها في جمع القوت وإعداده فإنك ترى الجماعة منها إذا نقلت الحب إلى زبيتها بمنزلة جماعة من الناس ينقلون الطعام أو غيره بل للنمل في ذلك من الجد والتشمير ما ليس للناس مثله أما تراهم يتعاونون على النقل كما يتعاون الناس على العمل ثم يعمدون إلى الحب فيقطعونه قطعا لكيلا ينبت فيفسد عليهم (2) فإن أصابه ندى أخرجوه فنشروه حتى يجف ثم لا يتخذ النمل الزبية (3) إلا في نشز من الأرض كي لا يفيض السيل فيغرقها (4) فكل هذا منه بلا عقل

__________________

(1) الذرة : النملة الصغيرة الحمراء.

(2) ويقطع الكسفرة ويقسمها ارباعا لما الهم من ان نصفها أيضا ينبت.

(3) الزبية بالضم : الحفرة.

(4) قال الدميرى : يحفر قريته بقوائمه وهي ست ، فإذا حفرها جعل فيها تعاريج لئلا يجرى إليها ماء المطر ، وربما اتخذ قرية فوق قرية بسبب ذلك ، وانما يفعل ذلك خوفا على ما يدخره من البلل ، ومن عجائبه اتخاذ القرية تحت الأرض وفيها منازل ودهاليز وغرف وطبقات معلقة يملؤها حبوبا وذخائر للشتاء.

الصفحة 62 من 337