مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 64 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 297 من 337

ونقل الزمخشري في الفائق عن عمر بن عبد العزيز قال سأل رجل ربه أن يريه موضع الشيطان من قلب ابن آدم فرأى فيما يرى النائم رجلا كالبلور يرى داخله من خارجه ورأى الشيطان في صورة الضفدع له خرطوم كخرطوم البعوضة قد أدخله في منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس له فإذا ذكر الله خنس.

وروى ابن عدي عن ابن عمر أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقها تسبيح.

وقال الزمخشري إنها تقول في نقيقها سبحان الملك القدوس.

وعن أنس لا تقتلوا الضفادع فإنها مرت بنار إبراهيم عليه‌السلام فحملت في أفواهها الماء وكانت ترشه على النار.

وفي شفاء الصدور عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : لا تقتلوا الضفادع فإن نقيقهن تسبيح (1).

فذلكة اعلم أن أكثر الأصحاب حكموا بكراهة أكل الهدهد والفاختة والقبرة والحبارى والصرد والصوام والشقراق واختلفوا في الخطاف فذهب أكثر المتأخرين إلى الكراهة وذهب الشيخ في النهاية والقاضي وابن إدريس إلى التحريم بل ادعى ابن إدريس عليه الإجماع واستدلوا على كراهة أكثر ما ذكر بما مر من الأخبار الناهية عن قتلها وإيذائها ولا يخفى أنها لا تدل على كراهة أكل لحمها بعد القتل فإن الظاهر أن ذلك لكرامتها واحترامها لا لكراهة لحومها وحرمتها والأخبار الآتية في الفاختة إنما تدل على كراهة إيوائها في البيوت بل ربما يشعر بحسن قتلها وأكلها قال المحقق الأردبيلي قدس‌سره بعد إيراد روايات النهي عن قتل الهدهد وظاهر الدليل هو التحريم والحمل على الكراهة كأنه للأصل والعمومات وحصر المحرمات ولعدم القائل بالتحريم على الظاهر تأمل.

ثم اعلم أن الكلام في كراهة أكل اللحم والدليل ما دل عليه بل على النهي عن أذاه وقتله وهو غير مستلزم للنهي عن أكل لحمه وهو ظاهر فإن في أكله بعد

__________________

(1) حياة الحيوان 2 : 57 و 58.

الصفحة 297 من 337