مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 64 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 13 من 337

من الصبي الذين لا يعرف هذه الأمور فبأن يمتنع ذلك فيها أولى وإذا ثبت أنها لا تعرف الله استحال كونها مسبحة له بالنطق فثبت أنها لا تسبح الله إلا بلسان الحال.

ثم ذكر كثيرا من الحيل الدقيقة الصادرة عن الحيوانات كما سيأتي واستدل بها على شعورها وعقلها ثم قال والأكياس من العقلاء يعجزون عن أمثال هذه الحيل فإذا جاز ذلك فلم لا يجوز أن يقال إنها ملهمة عن الله سبحانه بمعرفته والثناء عليه وكانت (1) غير عارفة بسائر الأمور التي يعرفها الناس ولله در شهاب السمعاني حيث قال جل جناب العز والجلال عن أن يوزن بميزان الاعتزال (2).

وقال في قوله سبحانه : « وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ » في هذه الآية سؤالات الأول قال الله : « خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ » مع أن كثيرا من الحيوانات غير مخلوقة من الماء كالملائكة (3) وهو أعظم المخلوقات عددا وأنهم (4) مخلوقون من النور وأما الجن فهم مخلوقون من النار وخلق الله آدم من التراب (5) وخلق الله عيسى من الريح لقوله : « فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا » (6) وأيضا نرى أن كثيرا من الحيوانات يتولد لا عن النطفة.

والجواب من وجوه أحدها وهو الأحسن ما قاله القفال وهو أن : « مِنْ ماءٍ » صلة : « كُلَّ دَابَّةٍ » وليس هو من صلة : « خَلَقَ » والمعنى أن كل دابة متولدة من الماء فهي مخلوقة لله.

وثانيها أن أصل جميع المخلوقات الماء على ما روي أول ما خلق الله تعالى جوهرة فنظر إليها بعين الهيبة فصارت ماء ثم من ذلك الماء خلق النار والهواء والنور

__________________

(1) في المصدر : وان كانت.

(2) تفسير الرازي 24 : 10 12.

(3) في المصدر : اما الملائكة.

(4) في المصدر : وهم مخلوقون.

(5) زاد في المصدر : لقوله : « خلقه من تراب » أقول : الآية في آل عمران : 59.

(6) التحريم : 12.

الصفحة 13 من 337