مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 64 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 122 من 337

قوله الراسيات في الوحل أي النخيل التي نشبت عروقها في الطين وثبتت فيه وهي تطعم أي تثمر في المحل وهو بالفتح الجدب وانقطاع المطر والتخصيص بها لأنها تحمل العطش أكثر من سائر الأشجار قوله فإنما ثمنه هو قائم مقام الخبر كأنه قيل فلا يرى خيرا لأن ثمنه فلذا خلا عن العائد أو هو خبر بإرجاع ضمير ثمنه إلى الموصول قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله بمنزلة رماد اقتباس من قوله تعالى : « مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ » (1) والعصف اشتداد الريح وصف به زمانه للمبالغة كقولهم نهاره صائم وليله قائم واشتدت به أي حملته وأسرعت الذهاب به والشاهق المرتفع من الجبال والأبنية وغيرها إلا أن يخلف مكانها أي مثله أو الأعم والأول أظهر والشقاء الشدة والعسر أو هو ضد السعادة والجفاء البعد عن الشيء وترك الصلة والبر وغلظ الطبع وفي القاموس جفا عليه كذا ثقل وجفا ماله لم يلازمه وأجفى الماشية أتعبها ولم يدعها تأكل.

وأقول هنا أكثر المعاني مناسب فإن فيها غلظ الطبع ومن يلازمها يصير كذلك كما يرى في الأعراب والجمالين ويبعد عن صاحبه للرعي وإن كان المراد ببعد الدار أيضا ذلك وتتعب صاحبها وتثقل على صاحبها لقلة منافعها والعناء التعب تغدو مدبرة لأنها تطلب العلف من صاحبها غدوة وليست لها منفعة تداركه وكذا في الرواح أما إنها لا تعدم الأشقياء الفجرة أي أنها مع هذه الخلال لا يتركها الأشقياء ويتخذونها للشوكة والرفعة التي فيها ولا يصير قولي هذا سببا لتركهم لها وما يروى عن الشيخ البهائي قدس‌سره أن المعنى أن من جملة مفاسدها أنه تكون معها غالبا شرار الناس وهم الجمالون فهذا الخبر وإن كان يحتمله لكن سائر الأخبار مصرحة بالمعنى الأول.

6 المعاني : والخصال ، عن علي بن أحمد بن موسى عن محمد الأسدي (2) عن صالح

__________________

(1) إبراهيم : 18.

(2) في المصدر : محمد بن أبي عبد الله الكوفي.

الصفحة 122 من 337