مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 64 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 108 من 337

إلا وهو قائم فأراهم الله سبحانه هذه الآية فيه ليستدلوا على توحيده بذلك وسئل الحسن عن هذه الآية وقيل له الفيل أعظم من الإبل في الأعجوبة فقال أما الفيل فالعرب بعيد العهد بها ثم هو خنزير لا يركب ظهرها ولا يؤكل لحمها ولا يحلب درها والإبل من أعز مال العرب وأنفسه تأكل النوى والقت وتخرج اللبن ويأخذ الصبي بزمامها فيذهب بها حيث شاء مع عظمها في نفسها ويحكى أن فأرة أخذت تجرها وهي تتبعها حتى دخلت الجحر فجرت الزمام وبركت الناقة فجرت فقربت فمها من جحر الفأر انتهى (1).

وقال الرازي للإبل خواص منها أنه تعالى جعل الحيوان الذي يقتنى (2) أصنافا شتى فتارة يقتنى ليؤكل لحمه وتارة ليشرب لبنه وتارة ليحمل الإنسان في الأسفار وتارة لينقل أمتعة الإنسان من بلد إلى بلد وتارة ليكون به زينة وجمال وهذه المنافع بأسرها حاصلة في الإبل وإن شيئا من سائر الحيوانات لا تجتمع فيه هذه الخصال (3).

وثانيها أنه في كل واحد من هذه الخصال أفضل من الحيوان الذي لا توجد فيه إلا هذه الخصلة لأنها إن جعلت حلوبة سقت فأروت الكثير وإن جعلت أكولة أطعمت وأشبعت الكثير وإن جعلت ركوبة أمكن أن يقطع بها من المسافة المديدة (4) ما لا يمكن قطعه بحيوان آخر وذلك لما ركب فيها من القوة على مداومته على السير (5) والصبر على العطش والاجتزاء من العلوفات ما لا يجتزئ (6) به حيوان آخر وإن جعلت حمولة (7) استقلت بحمل الأحمال الثقلية التي لا يستقل بها سواها ومنها

__________________

(1) مجمع البيان 10 : 480.

(2) في نسخة : يقتنى به.

(3) اختصر المصنف.

(4) في المصدر : من المسافات المديدة.

(5) في المصدر : من قوة احتمال المداومة على السير.

(6) في المصدر : بما لا يجتزئ حيوان آخر.

(7) في المصدر : وان جعلت حملة.

الصفحة 108 من 337