مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 63 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 63 من 351

الأحوال أو كانت طرائقنا طرائق « قِدَداً » متفرقة مختلفة جمع قدة من قد إذا قطع.

« وَأَنَّا ظَنَنَّا » علمنا « أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللهَ فِي الْأَرْضِ » كائنين في الأرض أينما كنا (1) « وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَباً » هاربين منها إلى السماء أو لن نعجزه في الأرض إن أراد بنا أمرا أو لن نعجزه هربا إن طلبنا « وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدى » أي القرآن « آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلا يَخافُ » فهو لا يخاف « بَخْساً وَلا رَهَقاً » نقصا في الجزاء ولا أن ترهقه ذلة أو جزاء نقص (2) لأنه لم يبخس حقا ولم يرهق ظلما لأن من حق الإيمان بالقرآن أن يجتنب ذلك.

« وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ » الجائرون عن طريق الحق وهو الإيمان والطاعة « فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولئِكَ تَحَرَّوْا رَشَداً » توخوا رشدا عظيما يبلغهم إلى دار الثواب « وَأَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً » توقد بهم كما توقد بكفار الإنس « وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا » أي أن الشأن لو استقام الإنس أو الجن أو كلاهما « عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْناهُمْ ماءً غَدَقاً » على الطريقة المثلى لوسعنا عليهم الرزق وتخصيص الماء الغدق وهو الكثير بالذكر لأنه أصل المعاش والسعة وعزة وجوده بين العرب « لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ » لنختبرهم كيف يشكرونه.

وقيل معناه وأن لو استقام الجن على طريقتهم القديمة ولم يسلموا باستماع القرآن لوسعنا عليهم الرزق مستدرجين بهم لنوقعهم في الفتنة ونعذبهم في كفرانهم « وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ » عن عبادته أو موعظته أو وحيه « يَسْلُكْهُ » أي يدخله « عَذاباً صَعَداً » شاقا يعلو المعذب ويغلبه مصدر وصف به « وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ » مختصة به « فَلا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَداً » فلا تعبدوا فيها غيره.

وقيل أراد بالمساجد الأرض كلها وقيل المسجد الحرام لأنه قبلة المساجد

__________________

(1) في المصدر : اينما كنا فيها.

(2) في المصدر : او جزاء بخس ولا راهق.

الصفحة 63 من 351