مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 63 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 50 من 351

نار الحر الشديد النافذ في المسام ولا يمتنع خلق الحياة في الأجرام البسيطة كما لا يمتنع خلقها في الجواهر المجردة فضلا عن الأجساد المؤلفة التي الغالب فيها الجزء الناري فإنها أقبل لها من التي الغالب فيها الجزء الأرضي وقوله « مِنْ نارِ » باعتبار الجزء الغالب كقوله « خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ » (1).

وقال الرازي اختلفوا في أن الجان من هو قال عطاء عن ابن عباس يريد إبليس وهو قول الحسن ومقاتل وقتادة.

وقال ابن عباس في رواية أخرى الجان هو أبو الجن وهو قول الأكثرين وسمي جانا لتواريه عن الأعين كما سمي الجن جنا لهذا السبب (2) والجنين متوار في بطن أمه ومعنى الجان في اللغة الساتر من قولك جن الشيء إذا ستره فالجان المذكور هنا يحتمل أن يكون جانا لأنه يستر نفسه عن بني (3) آدم أو يكون من باب الفاعل الذي يراد به المفعول كما تقول في لابن وتامر و « ماءٍ دافِقٍ » و « عِيشَةٍ راضِيَةٍ » واختلفوا في الجن فقال بعضهم إنه جنس غير الشياطين والأصح أن الشياطين قسم من الجن فكل من كان منهم مؤمنا فإنه لا يسمى بالشيطان وكل من كان منهم كافرا يسمى بهذا الاسم.

والدليل على صحة ذلك أن لفظ الجن مشتق من الاجتنان بمعنى الاستتار فكل من كان كذلك كان من الجن.

والسموم في اللغة الريح الحارة تكون بالنهار وقد تكون بالليل وعلى هذا فالريح الحارة فيها نار ولها لهب على ما ورد في الخبر أنها من فيح جهنم (4) قيل سميت سموما لأنها بلطفها تدخل مسام البدن وهي الخروق الخفية التي تكون

__________________

(1) أنوار التنزيل 1 : 647 فيه : ابا الجن.

(2) في المصدر : كما سمى الجنين جنينا لهذا السبب.

(3) في المصدر : عن اعين بني آدم.

(4) في المصدر : فالريح الحارة فيها نار ولها لفح وأوار على ما ورد في الخبر انها لفح جهنم.

الصفحة 50 من 351