مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 63 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 309 من 351

والصحيح المختار على ما سبق عن النووي ومن وافقه وعن محمد بن كعب القرظي أنه قال الجن مؤمنون والشياطين كفار وأصلهم واحد وسئل وهب بن منبه عن الجن ما هم وهل يأكلون ويشربون ويتناكحون فقال هم أجناس فأما الصميم الخالص من الجن فإنهم ريح لا يأكلون ولا يشربون ولا يموتون (1) في الدنيا ولا يتوالدون ولهم أجناس يأكلون ويشربون ويتناكحون وهم السعالى والغيلاب والقطارب وأشباه ذلك.

وقال القرافي اتفق الناس على تكفير إبليس بقصته مع آدم عليه‌السلام وليس مدرك الكفر فيها الامتناع من السجود وإلا لكان كل من أمر بالسجود فامتنع منه كافرا وليس كذلك ولا كان كفره لكونه حسد آدم على منزلته من الله تعالى وإلا لكان كل حاسد كافرا وليس كذلك ولا كان كفره لعصيانه وفسوقه وإلا لكان كل عاص وفاسق كافرا وقد أشكل ذلك على جماعة من الفقهاء (2) فضلا عن غيرهم وينبغي أن يعلم أنه إنما كفر لنسبة الحق جل جلاله إلى الجور والتصرف الذي ليس بمرضي وأظهر ذلك من فحوى قوله « أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » (3) ومراده على ما قاله الأئمة المحققون من المفسرين وغيرهم أن إلزام العظيم الجليل بالسجود للحقير من الجور والظلم فهذا وجه كفره لعنه الله وقد أجمع المسلمون قاطبة على أن من نسب ذلك للحق تعالى وتنزه كافر.

واختلفوا هل كان قبل إبليس كافر أو لا فقيل لا وإنه أول من كفر قيل كان قبله قوم كفار وهم الجن الذين كانوا في الأرض انتهى.

وقد اختلفوا في كفر إبليس هل كان جهلا أو عنادا على قولين لأهل السنة ولا خلاف أنه كان عالما بالله تعالى قبل كفره فمن قال إنه كفر جهلا قال إنه سلب

__________________

(1) في المصدر : ولا ينامون.

(2) على جماعة من متأخرى الفقهاء.

(3) الأعراف : 11.

الصفحة 309 من 351