مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 63 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 298 من 351

بالمدينة جنا قد أسلموا وقال لا يسمع نداء صوت المؤذن (1) جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة.

وروى مسلم عن ابن مسعود أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله قال : ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن قالوا وإياك يا رسول الله قال وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير.

وروي فأسلم بفتح الميم وضمها وصحح الخطابي الرفع ورجح القاضي عياض والنووي الفتح وأجمعت الأمة على عصمة النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من الشيطان وإنما المراد تحذير غيره من فتنة القرين ووسوسته وإغوائه وأعلمنا أنه معنا لنتحرز منه بحسب الإمكان والأحاديث في وجود الجن والشياطين لا تحصى وكذلك أشعار العرب وأخبارها فالنزاع في ذلك مكابرة فيما هو معلوم بالتواتر ثم إنه أمر لا يحيله العقل ولا يكذبه الحس ولذلك جرت التكاليف عليهم ومما اشتهر أن سعد بن عبادة (2) لما لم يبايعه الناس وبايعوا أبا بكر سار إلى الشام فنزل حوران وأقام بها إلى أن مات في سنة خمس عشرة ولم يختلفوا في أنه وجد ميتا في مغتسله بحوران وأنهم لم يشعروا بموته (3) حتى سمعوا قائلا يقول :

نحن قتلنا سيد الخزرج سعد بن عبادة.  

فرميناه بسهمين ولم نخط فؤاده.  

فحفظوا ذلك اليوم فوجدوه اليوم الذي مات فيه ووقع في صحيح مسلم أنه شهد بدرا.

__________________

(1) في المصدر : مدى صوت المؤذن.

(2) لما تخلف سعد عن بيعة أبى بكر وبعده عن بيعة عمر كان ذلك قدحا في امرهما فأرسل عمر محمد بن سلمة الأنصاري وخالد بن الوليد من المدينة ليقتلاه فرمى كل واحد منهما إليه سهما فقتلاه ، وكان مصلحة الوقت يوجب ستره عن العامة فنسبوه الى الجن ، قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : ان رجلا من العامة سأل شيعيا : لم سكت على 7 عن المطالبة بحقه الذي تزعمونه حتى أمات نفسه وهو صاحب ما هو صاحبه من المآثر المشهورة؟ فقال له : انه خاف أن تقتله الجن!!.

(3) في المصدر : وانهم لم يشعروا بموته بمدينة.

الصفحة 298 من 351