مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 63 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 286 من 351

الثانية : اختلف أصحابنا والمخالفون في أن إبليس هل كان من الملائكة أم لا فالذي ذهب إليه أكثر المتكلمين من أصحابنا وغيرهم أنه لم يكن من الملائكة وقد مرت الأخبار الدالة عليه قال الشيخ المفيد رحمه‌الله في كتاب المقالات إن إبليس من الجن خاصة وإنه ليس من الملائكة ولا كان منها قال الله تعالى « إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ » (1) وجاءت الأخبار متواترة عن أئمة الهدى من آل محمد عليه‌السلام بذلك وهو مذهب الإمامية كلها وكثير من المعتزلة وأصحاب الحديث (2) انتهى.

وذهب طائفة من المتكلمين إلى أنه منهم واختاره من أصحابنا شيخ الطائفة روح الله روحه في التبيان وقال وهو المروي عن أبي عبد الله عليه‌السلام والظاهر في تفاسيرنا ثم قال رحمه‌الله ثم اختلف من قال كان منهم فمنهم من قال إنه كان خازنا على الجنان ومنهم من قال كان له سلطان سماء الدنيا وسلطان الأرض ومنهم من قال إنه كان يوسوس ما بين السماء والأرض (3) انتهى.

واحتج الأولون بوجوه أحدها قوله تعالى « إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ » قالوا ومتى أطلق لفظ الجن لم يجز أن يعنى به إلا الجنس المعروف الذي يقابل بالإنس في الكتاب الكريم.

وأجيب عنه بوجهين الأول أن معنى « كانَ مِنَ الْجِنِ » صار من الجن كما أن قوله « وَكانَ مِنَ الْكافِرِينَ » معناه صار من الكافرين ذكر ذلك الأخفش وجماعة من أهل اللغة.

الثاني أن إبليس كان من طائفة من الملائكة يسمون جنا من حيث كانوا خزنة الجنة وقيل سموا جنا لاجتنانهم من العيون واستشهدوا بقول الأعشى في سليمان عليه‌السلام :

وسخر من جن الملائك تسعة.  

قياما لديه يعملون بلا أجر.  

__________________

(1) الكهف : 51.

(2) اوائل المقالات : 110.

(3) التبيان 1 : 150 و 151.

الصفحة 286 من 351