مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 63 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 193 من 351

كَفَرَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ » تبرأ عنه مخافة أن يشاركه في العذاب ولا ينفعه ذلك كما قال « إِنِّي أَخافُ اللهَ رَبَّ الْعالَمِينَ » إلى قوله « جَزاءُ الظَّالِمِينَ » والمراد من الإنسان الجنس وقيل أبو جهل قال له إبليس يوم بدر « لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ » الآية وقيل راهب حمله على الفجور والارتداد (1).

« وَلَقَدْ زَيَّنَّا » أقول قد مر الكلام فيها في باب السماوات.

« مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ » قال الطبرسي رحمه‌الله فيه أقوال :

أحدها أن معناه من شر الوسوسة الواقعة من الجنة التي يوسوسها في صدور الناس فيكون فاعل يوسوس ضمير الجنة وإنما ذكر لأن الجنة والجن واحد وجازت الكناية عنه وإن كان متأخرا لأنه في نية التقدم.

وثانيها أن معناه من شر ذي الوسواس وهو الشيطان كما جاء في الأثر أنه يوسوس فإذا ذكر ربه خنس.

ثم وصفه الله تعالى بقوله « الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ » أي بالكلام الخفي الذي يصل مفهومه إلى قلوبهم من غير سماع ثم ذكر أن هذا الشيطان الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة وهم الشياطين كما قال سبحانه « إِلاَّ إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ » (2) ثم عطف بقوله « وَالنَّاسِ » على الوسواس والمعنى من شر الوسواس ومن شر الناس كأنه أمر أن يستعيذ من شر الجن والإنس.

وثالثها أن معناه من شر ذي الوسواس الخناس ثم فسره بقوله « مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ » كما تقول نعوذ بالله من شر كل مارد من الجن والإنس وعلى هذا فيكون وسواس الجنة هو وسواس الشيطان وفي وسواس الإنس وجهان :

أحدهما أنه وسوسة الإنسان نفسه.

والثاني إغواء من يغويه من الناس ويدل عليه قوله « شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِ » (3)

__________________

(1) أنوار التنزيل 2 : 511 و 512.

(2) الكهف : 51.

(3) الأنعام : 112.

الصفحة 193 من 351