مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 63 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 189 من 351

وبعثه هو طرد الشياطين بالشهب الثواقب لا وجودها مع أن طائفة زعموا أن هذه الشهب ما كانت موجودة قبل البعث ورووه عن ابن عباس وأبي بن كعب قالوا لم يرم بنجم منذ رفع عيسى ابن مريم عليه‌السلام حتى بعث رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله فرمي بها فرأت قريش أمرا ما رأوه قبل ذلك فجعلوا يسيبون أنعامهم ويعتقون رقابهم يظنون إبان الفناء فبلغ ذلك بعض أكابرهم فقال لم فعلتم ذلك فقالوا رمي بالنجوم فرأينا تتهافت في السماء فقال اصبروا فإن تكن نجوم معروفة فهو وقت فناء الدنيا وإن كانت نجوم لا تعرف فهو أمر حدث فنظروا فإذا هي لا تعرف فأخبروه فقال في الأمر مهلة وهذا عند ظهور نبي فما مكثوا إلا يسيرا حتى قدم أبو سفيان على أخواله وأخبر أولئك الأقوام أنه ظهر محمد بن عبد الله صلى‌الله‌عليه‌وآله ويدعي أنه نبي مرسل وهؤلاء زعموا أن كتب الأوائل قد توالت عليها التحريفات فلعل المتأخرين ألحقوا هذه المسألة بها طعنا منهم في هذه المعجزة وكذا الأشعار المنسوبة إلى أهل الجاهلية لعلها مختلقة عليهم لذلك.

قوله تعالى « لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلى » قال البيضاوي كلام مبتدأ لبيان حالهم بعد ما حفظ السماء عنهم ولا يجوز جعله صفة « لكُلِّ شَيْطانٍ » فإنه يقتضي أن يكون الحفظ من شياطين لا يسمعون والضمير لكل باعتبار المعنى وتعدية السماع بإلى لتضمنه معنى الإصغاء مبالغة لنفيه وتهويلا لما يمنعهم ويدل عليه قراءة حمزة والكسائي وحفص بالتشديد من التسمع وهو طلب السماع والملأ الأعلى الملائكة أو أشرافهم « وَيُقْذَفُونَ » يرمون « مِنْ كُلِّ جانِبٍ » من السماء إذا قصدوا صعوده « دُحُوراً » علة أي للدحور وهو الطرد أو مصدر لأنه والقذف متقاربان أو حال بمعنى مدحورين أو منزوع عنه الباء جمع دحر وهو ما يطرد به ويقويه القراءة بالفتح وهو يحتمل أيضا أن يكون مصدرا كالقبول أو صفة له أي قذفا دحورا « وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ » أي عذاب آخر دائم أو شديد وهو عذاب الآخرة « إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ » استثناء من واو يسمعون ومن بدل منه والخطف الاختلاس والمراد اختلاس كلام الملائكة مسارقة وأتبع بمعنى تبع والثاقب المضيء (1).

__________________

(1) أنوار التنزيل 2 : 320 و 321 وفيه اختصار.

الصفحة 189 من 351