مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 63 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 179 من 351

والثاني (1) : أنه من الجن الذين هم الشياطين والذين خلقوا من النار وهو أبوهم.

والثالث : قول من قال كان من الملائكة فمسخ وغير (2).

وقال البيضاوي « كانَ مِنَ الْجِنِ » حال بإضمار قد أو استئناف للتعليل كأنه قيل ما له لم يسجد فقيل كان من الجن « فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ » فخرج عن أمره بترك السجود والفاء للتسبب وفيه دليل على أن الملك لا يعصي البتة وإنما عصى إبليس لأنه كان جنيا في أصله « أَفَتَتَّخِذُونَهُ » أعقيب ما وجد منه تتخذونه والهمزة للإنكار والتعجب « وَذُرِّيَّتَهُ » أولاده وأتباعه وسماهم ذريته مجازا « أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي » فتستبدلونهم بي فتطيعونهم بدل طاعتي « بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً » من الله إبليس وذريته « ما أَشْهَدْتُهُمْ » إلخ نفي إحضار إبليس وذريته « خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » وإحضار بعضهم خلق بعض ليدل على نفي الاعتضاد بهم في ذلك كما صرح به بقوله « وَما كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُداً » أي أعوانا ردا لاتخاذهم أولياء من دون الله شركاء له في العبادة فإن استحقاق العبادة من توابع الخالقية والاشتراك فيه يستلزم الاشتراك فيها.

وقيل : الضمير للمشركين والمعنى ما أشهدتهم خلق ذلك وما خصصتهم بعلوم لا يعرفها غيرهم حتى لو آمنوا تبعهم الناس كما يزعمون فلا يلتفت (3) إلى قولهم طمعا في نصرتهم للدين فإنه لا ينبغي لي أن أعتضد بالمضلين (4) لديني.

وقال في قوله « وَما أَنْسانِيهُ » إلخ أي وما أنساني ذكره « إِلاَّ الشَّيْطانُ » فإن « أَذْكُرَهُ » بدل من الضمير وهو اعتذار عن نسيانه بشغل الشيطان له بوسواسه (5) ولعله

__________________

(1) أي الثاني من الأقوال.

(2) تفسير الرازي 21 : 136 نقله باختصار.

(3) في المصدر : فلا تلتفت.

(4) أنوار التنزيل 2 : 17.

(5) في المصدر : بوساوسه والحال وان كانت عجيبة لا ينسى مثلها لكنه لما ضرى بمشاهدة امثالها عند موسى والفها قل اهتمامه بها.

الصفحة 179 من 351