مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 63 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 167 من 351

أمر لا تحيله العقول ولا تبطله الدلائل وأن الإصرار على الإنكار ليس إلا من نتيجة الجهل وقلة الفطنة.

ولما ثبت أن القول بالشياطين ممكن في الجملة فنقول الأخلق والأولى أن يقال الملائكة على هذا القول مخلوقون من النور وأن الشياطين مخلوقون من الدخان واللهب كما قال تعالى « وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ » (1) وهذا الكلام من المشهورات عند قدماء الفلاسفة فكيف يليق بالعاقل أن يستبعده من صاحب شريعتنا صلوات الله عليه انتهى (2).

وقال البيضاوي « فَلا تَلُومُونِي » بوسوستي فإن من صرح العداوة لا يلام بأمثال ذلك « وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ » حيث أطعتموني إذ دعوتكم ولم تطيعوا ربكم لما دعاكم « ما أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ » بمغيثكم من العذاب « وَما أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَ » بمغيثي « إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ » ما إما مصدرية وهي متعلقة بأشركتموني أي كفرت اليوم بإشراككم إياي من قبل هذا اليوم أي في الدنيا بمعنى تبرأت منه واستكبرته (3) كقوله تعالى « وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ » أو موصولة بمعنى من ومن متعلقة بكفرت أي كفرت بالذي أشركتمونيه وهو الله تعالى بطاعتكم إياي فيما دعوتكم إليه من عبادة الأصنام وغيرها من قبل إشراككم حين رددت أمره بالسجود لآدم.

وأشرك منقول من شركت زيدا للتعدية إلى مفعول ثان « إِنَّ الظَّالِمِينَ » تتمة كلامه أو ابتداء كلام من الله (4).

وقال في قوله سبحانه « وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ » فلا يقدر أن يصعد إليها ويوسوس أهلها ويتصرف في أمرها ويطلع على أحوالها « إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ » بدل من « كُلِّ شَيْطانٍ » واستراق السمع اختلاسه سرا شبه به خطفتهم اليسيرة من قطان

__________________

(1) الحجر : 27.

(2) تفسير الرازي 19 : 112 114.

(3) في المصدر : واستنكرته.

(4) أنوار التنزيل 1 : 634.

الصفحة 167 من 351