مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 62 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 75 من 364

فما يصنع الناس (1) بالمعالج ؟ فقال : تطيب بذلك نفوسهم فسمّي الطبيب طبيباً لذلك . وأصل الطبيب المداوي .

وكان داود عليه‌السلام تنبت في محرابه كلَّ يوم حشيشة ، فتقول : خذني ، فإنّي أصلح لكذا وكذا . فرأى في آخر عمره حشيشة نبتت في محرابه ، فقال له : ما اسمك قالت : أنا الخرنوبة . فقال داود عليه‌السلام : خرب المحراب . ولم ينبت فيه شيء بعد ذلك .

وقال النبيّ عليه‌السلام : من لم يشفه الحمد فلا شفاه الله .

وقال الشيخ المفيد قدّس الله روحه في شرحه عليها : الطبُّ صحيح ، والعلم به ثابت ، وطريقه الوحي ، وإنّما أخذه العلماء به عن الأنبياء . وذلك أنّه لا طريق إلى علم حقيقة الداء إلّا بالسمع ، ولا سبيل إلى معرفة الدواء إلّا بالتوفيق فثبت أنّ طريق ذلك هو السمع عن العالم بالخفيّات تعالى . والأخبار عن الصادقين عليهم‌السلام مفسّرة بقول أمير المؤمنين عليه‌السلام « المعدة بيت الأدواء (2) والحمية رأس الدواء . وعوّد كلّ بدن ما اعتاد » .

وقد ينجع في بعض أهل البلاد من الدواء من مرض يعرض لهم ما يهلك من استعمله لذلك المرض من غير أهل تلك البلاد ، ويصلح لقوم ذوي عادة ما لا يصلح لمن خالفهم في العادة .

وكان الصادقون عليهم‌السلام يأمرون بعض أصحاب الأمراض باستعمال ما يضرّ بمن كان به المرض فلا يضرّه ، وذلك لعلمهم عليهم‌السلام بانقطاع سبب المرض فإذا استعمل الإنسان ما يستعمله كان مستعملاً له مع الصحّة من حيث لا يشعر بذلك ، وكان علمهم بذلك من قبل الله تعالى على سبيل المعجز لهم والبرهان لتخصيصهم به وخرق العادة بمعناه ، فظنّ قوم أنّ ذلك الاستعمال إذا حصل مع مادّة المرض نفع ، فغلطوا فيه واستضرّوا به وهذا قسم لم يورده أبو جعفر ، وهو معتمد في هذا الباب . والوجوه الّتي ذكرناها من __________________

(1) عبيدك ( خ ) .

(2) الداء ( خ ) .

الصفحة 75 من 364