مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 62 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 6 من 364

فحسب ، لأنّ الدماغ بمنزلة العين والينبوع لذلك ، والنخاع بمنزلة النهر العظيم الجاري منه ، والأعصاب بمنزلة الجداول . وأوّل (1) مبادىء الأعصاب الخارجة من الدماغ والنخاع تكون لينة شبيهة بهما ، ثمّ إنّها تصلب متى تباعدت منهما حتّى يصير عصباً تامّ النوع .

ثمّ اعلم أنّ العضلات كلّها مجلّلة بغشاء لطيف ، وكذلك جميع الأحشاء مجلّلة بأغشية والغشاء جسم لطيف رقيق منتسج من العصب والرباط ليفيد العضو الّذي هو غشاء له ومحيط به ممّا لا حسّ له الحسّ والشعور العرضيّين ، فيتبادر إلى دفع الألم في الجملة وليحفظ أيضاً الأعضاء على أشكالها وأوضاعها ويصونها (2) عن التبدّد والتفرّق ، وليربطها بواسطة العصب والرباط الّذي يشظى إلى ليفها بعضو آخر .

وجميع الأشياء الملفوفة في الغشاء ممّا هو داخل الأضلاع فمنبت غشائها من أحد غشائي الصدر والبطن المستبطنين والأعضاء اللّحميّة ، إمّا ليفيّة كلحم العضل ، وأمّا ليس فيها ليف كالكبد ولا شيء من الحركات إلّا بالليف ، أمّا الإراديّة فبسبب ليف العضل ، وأمّا الطبيعيّة كحركة الرحم والعروق ، والمركّبة كحركة الازدراد فبليف مخصوص بهيئة من وضع الطول والعرض والتورّب وللجذب اللّيف المطوّل (3) وللدفع الليف الذاهب عرضاً العاصر ، وللإمساك الليف المؤرّب .

وأمّا العروق فنوعان : إحداهما النابضة الضوارب ، ومنبتها القلب ، ويسمّى بالشرايين ، ولها حركتان : انقباضيّة ، وانبساطيّة . وشأنها أن تنفض البخار الدخانيّ من القلب بحركتها الانقباضيّة ، وتجذب بحركتها الانبساطيّة نسيماً طيّباً صافياً يستريح به القلب ويستمدّ منه الحرارة الغريزيّة ، وبهذه الحركة ينتشر الروح والقوّة الحيوانيّة والحرارة الغريزيّة في جميع البدن .

وخلقت كلّها ذات صفاقين ، احتياطاً في وثاقة جسميّتها ، لئلّا تنشقّ بسبب __________________

(1) وأما ( خ ) .

(2) ولصونها ( خ ) .

(3) المطاول ( خ ) .

الصفحة 6 من 364