ليكون له أن يتمدّد وأن يتقلّص كالدود . وباطن فوقه مغشيٌّ بالغشاء الّذي يستبطن الدماغ إلى حدّ المؤخّر ، وهو مركّب على زائدتين من الدماغ مستديرتين إحاطة الطول كالفخذين ، يقربان إلى التماسّ ، ويتباعدان إلى الانفراج ، تركيباً بأربطة تسمّى « وترات » لئلّا يزول عنها ، لتكون الدودة إذا تمدّدت وضاق عرضها ضغطت هاتين الزائدتين إلى الاجتماع ، فينسدّ المجرى ، وإذا تقلّصت إلى القصر وازدادت عرضاً تباعدت إلى الافتراق ، فانفتح المجرى .
وما يلي منه مؤخّر الدماغ أدقّ ، وإلى التحدّب ما هو (1) ويتهندم في مؤخّر الدماغ كالوالج منه في مولج ، ومقدَّمه أوسع من مؤخّره على الهيئة الّتي يحتملها الدماغ . والزائدتان المذكورتان تسمّيان القبّتين ، ولا تزريد فيهما البتّة ، بل ملساوان ، ليكون شدّهما وانطباقهما أشدّ ، ولتكون إجابتهما إلى التحريك بسبب حركة شيء آخر أشبه بإجابة الشيء الواحد .
ولدفع فضول الدماغ مجريان : أحدهما في البطن المقدّم عند الحدّ المشترك بينه وبين الّذي بعده ، والآخر في البطن الأوسط . وليس للبطن المؤخّر مجرى مفرد ، وذلك لأنّه موضوع في الطرف صغير أيضاً بالقياس إلى المقدّم لا يحتمل ثقباً ويكفيه والأوسط مجرى مشترك بينهما ، وخصوصاً وقد جعل مخرجاً للنخاع يتحلّل بعض فضوله ويندفع من جهته .
وهذان المجريان إذا ابتدءا من البطنين ونفذا في الدماغ نفسه تورّبا نحو الالتقاء عند منفذ واحد عميق مبدأه الحجاب الرّقيق ، وآخره وهو أسفله عند الحجاب الصلب وهو مضيّق كالقمع (2) يبتدىء من سعة ، مستديرة إلى مضيق ، ولذلك يسمّى « قمعاً » ويسمّى أيضاً ، « مستنقعاً » فإذا نفذ في الغشاء الصلب لاقى هناك مجرى في غدّة كأنّها كرة مغمورة من جانبين متقابلين : من فوق ، وأسفل ، وهي بين الغشاء الصلب وبين __________________
(1) كذا .
(2) القمع بالفتح وبالكسر وكعنب : آلة توضع على فم القارورة فتصب فيه السوائل .




