مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 62 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 55 من 364

عند الطاق ، وأمّا ما وراء ذلك فصلابته تكفيه تغشية الحجاب إيّاه . فأمّا التزريد الّذي في بطون الدماغ فليكون للروح النفسانيّ نفوذ في جوهر الدماغ كما في بطونه إذ ليس في كلّ وقت تكون البطون متّسعة منفتحة ، أو الروح قليلاً بحيث يسع البطون فقط ، ولأنّ الروح إنّما تكمل استحالة عن المزاج الّذي للقلب إلى المزاج الّذي للدماغ ، بأن ينطبخ فيه انطباخاً يأخذ به من مزاجه ، وهو أوّل ممّا يتأدّى (1) إلى الدماغ يتأدّى إلى بطنه الأوّل لينطبخ فيه ، ثمّ ينفذ إلى البطن الأوسط فيزداد فيه انطباخاً ، ثمّ يتمّ انطباخه في البطن المؤخّر والانطباخ الفاضل إنّما يكون بممازجة ومخالطة ونفوذ في أجزاء الطابخ كحال الغذاء في الكبد .

لكن زرد المقدّم أكثر أفراداً من زرد المؤخّر ، لأنّ نسبة الزرد إلى الزرد كنسبة العضو إلى العضو بالتقريب ، والسبب المصغّر للمؤخّر من المقدّم (2) موجود في الزرد ، وبين هذا البطن وبين البطن المؤخّر ومن تحتهما مكان هو متوزّع العرقين العظيمين الصاعدين إلى الدماغ اللّذين سنذكرهما إلى شعبهما الّتي ينتسج منها المشيمة من تحت الدماغ .

وقد عمدت تلك الشعب بجرم من جنس الغدد يملأ ما بينها ويدعمها كالحال في سائر المتوزّعات العرقيّة ، فإنّ من شأن الخلأ الّذي يقع بينها أن يملأ أيضاً بلحم غدديّ . وهذه الغدّة تتشكّل بشكل الشعب المذكورة على هيئة التوزّع الموصوف ، فكما أنّ التشعّب أو التوزّع المذكور يبتدىء من ضيق ويتفرّع إلى سعة توجبها الانبساط كذلك صارت هذه الغدّة صنوبريّة رأسها يلي مبدأ التوزّع من فوق ، وتذهب متوجّهة نحو غايتها إلى أن يتمّ تدلّي الشعب ، ويكون هناك منتسج على مثال المنتسج في المشيمة فيستقرّ فيه .

فالجزء من الدماغ المشتمل على هذا البطن الأوسط عامّة وأجزاؤه الّتي هي من فوق دوريُّ الشكل ، مزرّدة من زرد موضوعة في طوله ، مربوطة بعضها ببعض __________________

(1) أول ما يتأدى ( ظ ) .

(2) اي السبب الذي من أجله صار المؤخر أصغر من المقدم .

الصفحة 55 من 364