مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 62 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 364

فيه ، ويرتبط عند المنفذ رباطات تشمله وتحوطه ، لئلّا يزدحم العرق الكبير المارّ فيه ولا يضغطه عند الازدراد ، فإذا جاوز الحجاب أخذ يتّسع ويسمّى حينئذ « فم المعدة » ويتدرّج في الاتّساع حتّى تتمّ المعدة مستديرة إلّا أنّ ما يلي الصلب منها منبطح ليحسن ملاقاتها به ، وأسفلها واسع لأنّه مستقرُّ الطعام .

وهي ذات طبقتين : داخلتهما طولانيّة الليف ، لأنّ أكثر أفعالها الجذب ويخالطها ليف مورّب ليعين على الإمساك ، وهي متّصلة بغشاء المريء وغشاء داخل الفم ، بل كلّها غشاء واحد فيه قوّة هاضمة كما مرّ . والخارجة مستعرضة اللّيف لم يختلط به شيء من المورّب ، لأنّه آلة العصر والدفع فقط .

ويأتيها من عصب الدماغ شعبة تفيدها الحسَّ ، ولهذا ما يفثى (1) الروائح الكريهة والمشاركة بين المعدة والدماغ بهذه العصبة ، وبها يحسُّ الإنسان ببرد الماء المشروب وبها يتنبّه للشهوة ويحسُّ بالحاجة إلى الغذاء إذا خلا المعدة والبدن فيتحرّك لطلبه . وإنّما لم يحسّ جميع الأعضاء بذلك مثل ما يحسّ فم المعدة لأنّه لو أحسّت الجميع لم يحمل الحيوان الجوع ساعة البتّة ، ولكان يلدغ جميع الأعضاء .

ويتّصل بقدّام المعدة عرق كبير يذهب في طولها ، ويرسل إليها شعباً كثيرة ويلازمه شريان ينشعب مثل ذلك . وجميع تلك الشعب تعتمد على طيّ الصفاق وينسج من جملته الثرب ، ويترشّح دائماً إليه رطوبة لزجة دهنيّة هي الشحم بها يتمّ الثرب .

وفائدته أن يعين بحرارته المعدة في الهضم من قدّام ، كما يعينها في ذلك الكبد من يمينها من فوق والطحال من يسارها من تحت ، ولحم الصلب من خلف (2) . وفوق الثرب الغشاء الصفاقيّ ، وفوقه المراق ، وفوقه عضلات البطن . وبهذه المجاورات تكتسب المعدة حرارة تامّة هاضمة مع ما في لحمها من الحرارة الغريزيّة ، لأنّها خادمة لجميع البدن في طلب الغذاء وهضمه ، فلا بدّ أن يتمّ اقتدارها على تمام فعلها .

__________________

(1) كذا في أكثر النسخ ، وفى بعضها « يغشى » وكلاهما تصحيف ، ولعل الصواب « يفش » بمعنى يتجشأ .

(2) من الخلف ( خ ) .

الصفحة 38 من 364