مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 62 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 356 من 364

الزّهرة المتعلّقة بالنساء والشهوات ، ولعلَّ ذكر هذه الاُمور [ و ] إن كان منه عليه‌السلام لبعض المصالح موافقة لما اشتهر في ذلك الزمان عند المأمون وأصحابه من العمل بآراء الحكماء والتّفوّه بمصطلحاتهم .

وكأنّ أكثر ما ورد في هذه الرواية من هذا القبيل ، كما أومأ عليه‌السلام إليه في أوّل الرسالة حيث قال « من أقاويل القدماء ، ونعود إلى قول الأئمة عليهم‌السلام » وفي بعض النسخ آخر الرسالة هكذا .

« واعلم أنّ من عمل بما وصفت في كتابي هذا ودبّر جسده ولم يخالفه سلم بإذن الله تعالى من كلّ داء ، وصحّ جسمه بحول الله وقوّته ، والله يرزق العافية من يشاء ، ويمنح الصحّة بلا دواء . فلا يجب أن يلتفت إلى قول من يقول ممّن لا يعلم ولا ارتاض بالعلوم والآداب ولا يعرف ما يأتي وما يذر : طال ما أكلتُ كذا فلم يضرّني وفعلت كذا ولم أر مكروهاً ! » وإنّما هذا القائل في الناس كالبهيمة البهماء ، و الصورة الممثّلة ، لا يعرف ما يضرّه ممّا ينفعه ! ولو أصيب اللّصّ أوّل ما يسرق فعوقب لم يعد ، ولكانت عقوبته أسهل ، ولكنّهُ يرزق الإمهال والعافية ، فيعاود ثمّ يعاود حتّى يؤخذ على أعظم السّرقات فيقطع ، ويعظم التنكيل به ، وما أورده عاقبة طمعه والاُمور كلّها بيد الله سيّدنا ومولانا جلّ وعلا وإليه نرجع ونصير ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم .

قال أبو محمّد الحسن القميّ : فلمّا وصلت هذه الرسالة من أبي الحسن عليّ بن موسى الرضا عليه‌السلام إلى المأمون ، قرأها وفرح بها ، وأمر أن تكتب بالذهب ، وأن تترجم بالرسالة المذهّبة ، وفي بعض النسخ بالرسالة الذهبيّة في العلوم الطبّية .

اقول : لعلّ المشبّه به سارق أخذه الملوك وحكام العرف ، وإلّا فحاكم الشرع يقطع يده في أوّل مرّة أو المراد به من أخذ أقلّ من النصاب ، فإنّه يعزّر لو ثبتت سرقته ، ولو لم تثبت واجترأ وتعدّى إلى أن بلغ النصاب تقطع يده . و « ما أورده » على المعلوم ، عطفاً على التنكيل ، أي يعظم ما أورده عليه عاقبة طمعه ، أو « ما أورده » مبتدء و « عاقبة » خبره . وعلى الأخير يمكن أن يقرأ على بناء المجهول على الحذف والإيصال .

الصفحة 356 من 364