مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 62 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 334 من 364

اشتملت عليه المعدة وأسرع في هضمه ، فإذا أكل الغليظ بعده لم تقبله المعدة ، فتنفّرت منه فيفسد .

ومنهم من منع من الابتداء باللطيف مطلقاً ، معلّلين بأنّه إذا ورد المعدة وأخذت في هضمه كان هضمه قبل الغليظ ، فينفذ في الأمعاء ويختلط به بعض غير المنهضم من الغليظ ، ويصل إلى الأمعاء ، ويصير سبباً للسدّة . ومنهم من منع من الجمع بينهما مطلقاً ، وما ورد في الخبر على تقدير صحّته هو المتّبع .

ثمّ شرع عليه‌السلام في بيان زمان الأكل ومقدار الأزمنة بين الأكلات ، فجعل له طريقين : أحدهما أن يأكل في كلّ يوم أكلة واحدة عند مضيّ ثمان ساعات من النهار والثاني أن يأكل في كلّ يومين ثلاث أكلات ، والاعتياد بهما لا سيّما بالأوّل أعون على الصوم ، وعلى قلة النوم ، لكنّهما مخالفان لما ورد من الأخبار في فضل التغدّي والتعشّي ، وفضل مباكرة الغذاء ، وفضل السحور في الصوم وغير ذلك من الأخبار .

ويمكن حمله على أنّه عليه‌السلام علم بحسب حال المخاطب أنّ ذلك أصلح له فأمره بذلك ، فيكون ذلك لمن كانت معدته ضعيفة لا تقدر على الهضم مرّتين في كلّ يوم ، وقد جرّب أنّ ذلك أصلح التدابير لأصحاب تلك الحالة .

أو يكون المراد بالغذاء ما يأكله بقدر شهوته من الأغذية الغليظة المعتادة ، فلا ينافي مباكرة الغذاء بشيء قليل خفيف ينهضم في ثمان ساعات ، ويمنع من انصباب الصفراء في المعدة .

بل يمكن أن يكون ما ذكره عليه‌السلام من الابتداء بأخفّ الأغذية إشارة إلى ذلك ، فيحصل عند ذلك المباكرة في الغذاء كلّ يوم والتعشّي أيضاً ، لأنّ بعد ثمان ساعات يحصل التعشّي بأكثر معانيه .

وفي القاموس : الوجبة الوظيفة ، ووجب يجب وجباً أكل أكلة واحدة في النهار كأوجب ووجّب . ووجّب عياله وفرسه عوّدهم أكلة واحدة . والوجبة الأكلة في اليوم واللّيلة ، وأكلة في اليوم إلى مثلها من الغد انتهى .

ثمّ أكّد عليه‌السلام ما ذكره مرّتين لشدّة الاهتمام بقلّة الأكل ، وترك الطعام مع

الصفحة 334 من 364