مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 62 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 331 من 364

وأيضاً يعين الهواء الخارج من المنخرين على بعض الحروف وصفات بعضها كالنّون وأشباهه ، وكلّ ذلك يشاهد فيمن سدّ الزكام أنفه .

وأمّا أنّ أصل الحزن في الطحال فلما عرفت أنّه مفرغة للسوداء البارد اليابس الغليظ ، وهي مضادّة للروح في صفاتها ، وفرح الروح وانبساطه إنّما هو من صفاء الدم وخلوصه من الكدورات ، فإذا امتزج الدم بالسوداء غلظ وكثف وفسد ، ويفسد به الروح ، ولذا ترى أصحاب الأمراض السوداويّة دائماً في الحزن والكدورة والخيالات الباطلة ، وعلاجهم تصفية الدم من السوداء .

و « الثرب » غشاء على المعدة والأمعاء ذو طبقتين ، بينهما عروق وشرايين وشحم كثير ، ومنشاؤه من فم المعدة ، ومنتهاه عند المعاء الخامس المسمّى بقولون كما مرّ وسبب كون الفرح منه أنّه بسبب كثرة عروقه وشرايينه يجذب الدم ورطوبته إلى الكلية ، فيصير سبباً لصفاء الدم ورقّته ولطافته ، فينبسط به الروح .

« من العمّال » أي الأعضاء والجوارح .

« إلى الملك » أي القلب لما عرفت أنّ الروح بعد سريانه إلى الدماغ وإلى الكبد يرجع إلى القلب ، وسريانه من القلب إلى الأعضاء والجوارح ظاهر .

ومثّل عليه‌السلام لذلك مثالاً ومصدّقاً ، وهو أنّه إذا تناول الإنسان الدّواء وورد المعدة تصرّفت فيه الحرارة الغريزيّة ، ثمّ تتأدَّى آثاره وخواصه من طرق العروق إلى موضع الداء بإعانة الجوارح والأعضاء ، فهي طرق للقلب إلى الأعضاء .

وأقول : يحتمل أن يراد بالعمّال هنا وفي أوّل الخبر القوى المودعة في كلّ عضو بتوسّط الروح الساري فيه ، وهي بكونها عمّالاً ونوّاباً للروح الّذي [ هي ] في القلب أنسب ، والتمثيل حينئذٍ أظهر ، لأنّه يسري أثر الدواء في العروق إلى كلّ عضو ، ثمّ تتصرّف فيه القوى المودعة فيه [ من ] الغاذية والنامية والدافعة والماسكة و غيرها ، حتى يتمّ تأثيرها فيه . كما أنّ الملك إذا بعث شيئاً إلى عامل من عمّاله فهو يأخذه ويصرفه فيما يناسبه من المصالح . فالمراد بالعروق في صدر الخبر القوى المودعة فيها ، وههنا نفس العروق .

الصفحة 331 من 364