وأخبرنا ابن شاذان عن أحمد بن محمّد بن يحيى ، عن سعد ، عن أحمد بن الحسين بن سعيد عن محمّد بن جمهور بجميع كتبه .
وقال محمّد بن شهر اشوب قدّس سرّه في كتاب معالم العلماء في ترجمة محمّد بن الحسن : له الرسالة المذهّبة عن الرضا عليهالسلام في الطبّ انتهى .
وذكر الشيخ منتجب الدين في الفهرست أنّ السيّد فضل الله بن عليّ الراونديّ كتب عليها شرحاً سمّاه ترجمة العلويّ للطبّ الرضوي .
فظهر أنّ الرسالة كانت من المشهورات بين علمائنا ، ولهم إليه طرق وأسانيد لكن كان في نسختها الّتي وصلت إلينا اختلاف فاحش أشرنا إلى بعضها ، ولنشرع في ذكر الرسالة ثمّ في شرحها على الإجمال .
« اعلم يا أمير المؤمنين أنّ الله تعالى لم يبتل العبد المؤمن ببلاء حتّى جعل له دواء يعالج به ، ولكلّ صنف من الداء صنف من الدواء وتدبير ونعت ، وذلك أنّ الأجسام الإنسانية جعلت على مثال الملك ، فملك الجسد هو القلب (1) ، والعمّال العروق و الأوصال والدماغ ، وبيت الملك قلبه وأرضه الجسد ، والأعوان يداه ورجلاه و شفتاه وعيناه ولسانه واُذناه ، وخزانته معدته وبطنه ، وحجابه صدره .
فاليدان عونان يقرّبان ويبعّدان ويعملان على ما يوحي إليهما الملك والرجلان تنقلان الملك حيث يشاء .
والعينان تدلّانه على ما يغيب عنه ، لأنّ الملك من وراء الحجاب لا يوصل إليه شيء إلّا بهما ، (2) وهما سراجان أيضاً ، وحصن الجسد وحرزه الاُذنان لا يُدخلان على الملك إلّا ما يوافقه ، لأنّهما لا يقدران أن يدخلا شيئاً حتّى يوحي الملك إليهما فإذا أوحى الملك إليهما أطرق الملك منصتاً لهما حتّى يسمع منهما ، ثمّ يجيب بما يريد فيترجم عنه اللسان بأدوات كثيرة ، منها ريح الفؤاد ، وبخار المعدة ، ومعونة الشفتين __________________
(1) هو ما في القلب ( خ ) .
(2) باذن ( خ ) .




