مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 62 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 105 من 364

الأرض ، يحبس بها عبده إذا شاء ، ويرسله .

وقال : الفيح تصاعد الحرّ ، يقال : فاحت القدر تفيح إذا غلت ، وأفحتها أنا يعني أنّ الحمّى وشدّة توهّجها على الإنسان ممّا يحتّ ذنوبه ، ويخلصه من خبث المعاصي ، ويكفّر عنه سيّئاته ، فكأنّه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم جعل اشتعالها على بدنه وفاء ما يستحقّه من العذاب ، على طريق التشبيه والتمثيل ، فإذا استوفى عقابه المستحقّ بقي له الثواب الدائم .

وهذا الحديث قريب المعنى من الّذي يليه ، وهو متضمّن لتسلية المؤمن وتصبيره على مزاولة ما يسوقه الله تعالى إلى بدنه تصفية له وتطهيراً من الذنوب .

وروي عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم « من حمّ ثلاث ساعات فصبر فيها باهى الله به ملائكته ، فقال : ملائكتي ، انظروا إلى عبدي وصبره على بلائي ، اكتبوا لعبدي براءة من النار قال : فيكتب :

« بسم الله الرحمن الرحيم . هذا كتاب من الله العزيز الحكيم ، براءة من الله لعبده فلان بن فلان ، إنّي قد أمنتك عن عذابي ، وأوجبت لك جنّتي فادخلها بسلام » .

وعن أبي الدرداء قال : ما يسرّني من وصب ليلة حمر النعم مرض المؤمن تكفير خطيئته .

وعن الحسن البصريّ أنّ الله تعالى يكفّر عن المؤمن خطاياه كلّها بحمّى ليلة .

وفائدة الحديث الأمر بالتصبّر والاستسلام لله تعالى فيما يؤدّب به من الأمراض والأسقام ، وإعلام أنّها لا تخلو من التطهير والتمحيص ، فضلاً عمّا فيها من الأعواض وفي الصبر عليها من الثواب . وراوية الحديث عائشة ، وتمامه : فأبردوها بالماء .

وقال في الحديث الثالث : هو قريب المعنى من الّذي قبله . والحظّ النصيب ، وجمعه القليل « أحظّ » والكثير : حظوظ ، وحظاظ قال :

الصفحة 105 من 364