مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 62 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 104 من 364

35 وعن عليّ عليه‌السلام أنّه قال : اعتلّ الحسن عليه‌السلام فاشتدّ وجعه فاحتملته فاطمة عليها‌السلام فأتت به النبيَّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم مستغيثة مستجيرة ، وقالت له : يا رسول الله ، ادع الله لابنك أن يشفيه ، ووضعته بين يديه . فقام صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم حتّى جلس عند رأسه ثمّ قال : يا فاطمة ! يا بنيّة ، إنّ الله هو الّذي وهبه لك وهو قادر على أن يشفيه . فهبط عليه جبرئيل فقال :يا محمّد ، إنّ الله جلّ وعزّ لم ينزل عليك سورة من القرآن إلّا وفيها فاء وكلّ فاء من آفة ، ما خلا الحمد فإنّه ليس فيها فاء ، فادع قدحاً من ماء فاقرأ فيه الحمد أربعين مرّة ثمّ صبّه عليه ، فإنّ الله يشفيه . ففعل ذلك ، فكأنّما اُنشط من عقال .

35 الشهاب : الحمّى رائد الموت ؛ الحمّى من فيح جهنم ؛ الحمّى حظُّ كلّ مؤمن من النار .

الضوء : الحمّى عبارة عن التهاب الحرارة على البدن وهي فعلى من حممتُ الماء أحمّه ، وأحممته أي أسخنته والحميم الماء الحارّ ، يقال حمّ الرجل ، وأحمّه الله وهو محموم وهو شاذّ ، مثل : زكم الرجل ، وأزكمه الله ، فهو مزكوم . « والرائد » الّذي يتقدّم القوم يطلب لهم الماء والكلأ . وفي المثل : « الرائد لا يكذب أهله » والموت عبارة عن تعطّل الجسد من حلية الحياة ، وهو عند المحقّقين ليس بذات ، إنّما المرجع فيه إلى النفي . يعني صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم أنّ الحمّى عنوان الموت ورسول الّذي قدَّمه ، وما أقرب وصول المرسل بالمرسل ! وفيه إعلام أنّ العاقل ينبغي أن يكون متأهّباً لأمره ، مستعدّاً لشأنه ، مرتّباً أحواله أحسن الترتيب ، حتّى لا يخترمه الموت عن أمور متشعّثة ، وأحوال غير منتظمة ، وحسرات غير مجدية ، فالواجب عليه أن يعتقد أنّ حمّاه النازلة به هي القالعة له من الأهل والولد ، والمعطّلة من القوّة والجلد .

وفائدة الحديث الأمر بالاستشعار من الموت ، والحذر منه ، والتوقّع لهجومه وقلّة الإخلاد إلى الحياة الفانية والوثوق بها ، وسوء الظنّ بأدنى مرض يعتري ، و حسبان أنّه مرض الموت . وراوي الحديث الحسن ، وتمامه : « وهي سجن الله في

الصفحة 104 من 364