مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 61 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 59 من 336

ثقل الماء وكثرته ما لا يقدر على صفته مع ما فيه من الصواعق الصادعة والبروق اللامعة والرعد والثلج والبرد والجليد ما لا تبلغ الأوهام صفته ولا تهتدي القلوب إلى كنه عجائبه فيخرج مستقلا في الهواء يجتمع بعد تفرقه ويلتحم بعد تزايله تفرقه الرياح من الجهات كلها إلى حيث تسوقه بإذن الله ربها يسفل مرة ويعلو أخرى متمسك بما فيه من الماء الكثير الذي إذا أزجاه صارت منه البحور يمر على الأراضي الكثيرة والبلدان المتنائية لا تنقص منه نقطة حتى ينتهي إلى ما لا يحصى من الفراسخ فيرسل ما فيه قطرة بعد قطرة وسيلا بعد سيل متتابع على رسله حتى ينقع البرك وتمتلئ الفجاج وتعتلي الأودية بالسيول كأمثال الجبال غاصة بسيولها مصمخة الآذان لدويها وهديرها فتحيا بها الأرض الميتة فتصبح مخضرة بعد أن كانت مغبرة ومعيشة بعد أن كانت مجدبة قد كسبت ألوانا من نبات عشب ناضرة زاهرة مزينة معاشا للناس والأنعام فإذا أفرغ الغمام ماءه أقلع وتفرق وذهب حيث لا يعاين ولا يدرى أين توارى فأدت العين ذلك إلى القلب أن ذلك السحاب لو كان بغير مدبر وكان ما وصفت من تلقاء نفسه ما احتمل نصف ذلك من الثقل من الماء وإن كان هو الذي يرسله لما احتمله ألفي فرسخ أو أكثر ولأرسله فيما هو أقرب من ذلك ولما أرسله قطرة بعد قطرة بل كان يرسله إرسالا فكان يهدم البنيان ويفسد النبات ولما جاز إلى بلد وترك آخر دونه فعرف القلب بالأعلام المنيرة الواضحة أن مدبر الأمور واحد وأنه لو كان اثنين أو ثلاثة لكان في طول هذه الأزمنة والأبد والدهر اختلاف في التدبير وتناقض في الأمور ولتأخر بعض وتقدم بعض ولكان تسفل بعض ما قد علا ولعلا بعض ما قد سفل ولطلع شيء وغاب فتأخر عن وقته أو تقدم ما قبله فعرف القلب بذلك أن مدبر الأشياء ما غاب منها وما ظهر هو الله الأول خالق السماء وممسكها وفارش الأرض وداحيها وصانع ما بين ذلك مما عددنا وغير ذلك مما لم يحص.

وكذلك عاينت العين اختلاف الليل والنهار دائبين جديدين لا يبليان في طول كرهما ولا يتغيران لكثرة اختلافهما ولا ينقصان عن حالهما النهار في نوره وضيائه والليل في سواده وظلمته يلج أحدهما في الآخر حتى ينتهي كل واحد منهما إلى غاية

الصفحة 59 من 336