مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 61 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 29 من 336

في البدن بالنفخ فيه لمناسبة الروح للريح ومجانسته إياه واعلم أن الروح قد تطلق على النفس الناطقة التي تزعم الحكماء أنها مجردة وهي محل العلوم والكمالات ومدبرة للبدن وقد تطلق على الروح الحيواني وهو البخار اللطيف المنبعث من القلب الساري في جميع الجسد وهذا الخبر وأمثاله يحتملهما وإن كانت بالأخيرة بعضها أنسب وقيل الروح وإن لم تكن في أصل جوهرها من هذا العالم إلا أن لها مظاهر ومجالي في الجسد وأول مظهر لها فيه بخار لطيف دخاني شبيه في لطافته واعتداله بالجرم السماوي ويقال له الروح الحيواني وهو مستوى الروح الرباني الذي هو من عالم الأمر ومركبه ومطية قواه فعبر عليه‌السلام عن الروح بمظهره تقريبا إلى الأفهام لأنها قاصرة عن فهم حقيقته كما أشير إليه بقوله تعالى « قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً » ولأن مظهره هذا هو المنفوخ دون أصله.

وقال البيضاوي « فَإِذا سَوَّيْتُهُ » عدلت خلقه وهيأته لنفخ الروح « وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي » حتى جرى آثاره في تجاويف أعصابه (1) فحيي وأصل النفخ إجراء الريح في تجويف جسم آخر ولما كان الروح يتعلق أولا بالبخار اللطيف المنبعث من القلب وتفيض عليه القوة الحيوانية فيسري حاملا لها في تجاويف الشرايين إلى أعماق البدن جعل تعلقه نفخا (2).

وقال النيسابوري النفخ إجراء الريح في تجاويف جسم آخر فمن زعم أن الروح جسم لطيف كالهواء سار في البدن فمعناه ظاهر ومن قال إنه جوهر مجرد غير متحيز ولا حال في متحيز فمعنى النفخ عنده تهيئة البدن لأجل تعلق النفس الناطقة به قال جار الله ليس ثم نفخ ولا منفوخ وإنما هو تمثيل لتحصيل ما يحيا به فيه ولا خلاف في أن الإضافة في قوله « رُوحِي » للتشريف والتكريم مثل « ناقَةَ اللهِ » وبيت الله

__________________

(1) في المصدر : أعضائه.

(2) أنوار التنزيل : ج 1 ، ص 648.

الصفحة 29 من 336