مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 61 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 280 من 336

وقال الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتاب المسائل الحس كله مماسة ما تحس به المحسوس واتصال به أو بما يتصل به أو بما ينفصل منه أو بما يتصل بما ينفصل منه وذلك كالبصر فإن شعاعه لا بد من أن يتصل بالمبصر أو بما ينفصل منه أو بما يتصل بما ينفصل منه ولو كان يحس به بغير اتصال لما ضر الساتر والحاجز ولما ضرت الظلمة ولكان وجود ذلك وعدمه في وقوع العلم سواء فإن قال قائل أفيتصل شعاع البصر بالمشتري وزحل على بعدهما قيل له لا لكنه يتصل بالشعاع المنفصل منهما فيصيران كالشيء الواحد لتجانسهما وتشاكلهما.

وأما الصوت فإنه إذا حدث في أول الهواء الذي يلي الأجسام المصطكة وكذا في ما يليه من الهواء مثله ثم كذلك إلى أن يتولد في الهواء الذي يلي الصماخ فيدركه السامع ومما يدل على ذلك أن القصار يضرب الثوب على الحجر فترى مماسة الثوب للحجر ويصل الصوت بعد ذلك فهذا دال على ما قلناه من أنه يتولد في هواء بعد هواء إلى أن يتولد في الهواء الذي يلي الصماخ.

وأما الرائحة فإنه ينفصل من الجسم ذي الرائحة أجزاء لطاف وتتفرق في الهواء فما صار منه في الخيشوم الذي يقرب من موضع ذي الرائحة أدركه.

وأما الذوق فإنه إدراك ما ينحل من الجسم فيمازج رطوبة اللسان واللهوات ولذلك لا يوجد طعم ما لا ينحل منه الشيء كاليواقيت والزجاج ونحوهما والطعم والرائحة لا خلاف في أنهما لا يكونان إلا بمماسة واللمس في الحقيقة هو طلب الشيء ليشعر به وحقيقته الشعور وهذه جملة على اعتقادنا وأبي القاسم البلخي وجمهور أهل العدل وأبو هاشم الجبائي يخالف في مواضع منها.

وأقول : قال الحكماء أيضا للنفس الناطقة قوى تشارك بها الحيوان الأعجم والنبات وقوى أخرى أخص يحصل بها الإدراك للجزئي وهي قوى تشارك بها الحيوان الأعجم دون النبات وهي الحواس الخمس الظاهرة والخمس الباطنة ولها قوة أخرى أخص من الأوليين لأنها تختص بالإنسان وهي قوة يحصل بها الإدراك للكلي.

الصفحة 280 من 336