مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 61 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 217 من 336

مرئي وإنما ذلك في اليقظة ولو حملناه على النوم لكان تقدير الكلام من اعتقد أنه يراني في منامه وإن كان غير راء له على الحقيقة فهو في الحكم كأنه قد رآني وهذا عدول عن ظاهر لفظ الخبر وتبديل لصيغته.

وهذا الذي رتبناه في المنامات وقسمناه أسد تحقيقا من كل شيء قيل في أسباب المنامات وما سطر في ذلك معروف غير محصل ولا محقق فأما ما يهذي إليه الفلاسفة في هذا الباب فهو مما يضحك الثكلى لأنهم ينسبون ما صح من المنامات لما أعيتهم الحيل في ذكر سببه إلى أن النفس اطلعت إلى عالمها فأشرفت على ما يكون وهذا الذي يذهبون إليه في حقيقة النفس غير مفهوم ولا مضبوط فكيف إذا أضيف (1) إليه الاطلاع على عالمها وما هذا الاطلاع وإلى أي شيء يشيرون بعالم النفس ولم يجب أن تعرف الكائنات عند هذا الاطلاع فكل هذا زخرفة ومخرقة وتهاويل لا يتحصل منها شيء وقول صالح قبة مع أنه تجاهل محض أقرب إلى أن يكون مفهوما من قول الفلاسفة لأن صالحا ادعى أن النائم يرى على الحقيقة ما ليس يراه فلم يشر إلى أمر غير معقول ولا مفهوم بل ادعى ما ليس بصحيح وإن كان مفهوما وهؤلاء عولوا على ما لا يفهم مع الاجتهاد ولا يعقل مع قوة التأمل والفرق بينهما واضح.

فأما سبب الإنزال فيجب أن يبنى على شيء يحقق سبب الإنزال في اليقظة مع الجماع ليس هذا مما يهذي به أصحاب الطبائع لأنا قد بينا في غير موضع أن الطبع لا أصل له وأن الإحالة فيه على سراب لا يتحصل وإنما سبب الإنزال أن الله تعالى أجرى العادة بأن يخرج هذا الماء من الظهر عند اعتقاد النائم أنه يجامع وإن كان هذا الاعتقاد باطلا (2) انتهى كلامه قدس الله روحه.

ولنكتف بذكر هذه الأقوال ولا نشتغل بنقدها وتفصيلها ولا بردها وتحصيلها لأن ذلك مما يؤدي إلى التطويل الخارج عن المقصود في الكتاب ولنذكر ما ظهر لنا في هذا الباب من الأخبار المنتمية إلى الأئمة الأخيار عليهم‌السلام فهو أن الرؤيا تستند إلى أمور شتى :

__________________

(1) في أكثر النسخ « ضيف ».

(2) الأمالي ج 2 ص 392 395.

الصفحة 217 من 336