مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 61 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 211 من 336

مستحيلا روى جابر بن عبد الله أنه قال : بينما رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله يخطب إذ قام إليه رجل فقال يا رسول الله إني رأيت كأن رأسي قد قطع وهو يتدحرج وأنا أتبعه فقال له رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله لا تحدث بلعب الشيطان بك ثم قال إذا لعب الشيطان أحدكم (1) في منامه فلا يحدثن به أحدا.

وأما رؤية الإنسان للنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أو لأحد الأئمة عليهم‌السلام في المنام فإن ذلك عندي على ثلاثة أقسام قسم أقطع على صحته وقسم أقطع على بطلانه وقسم أجوز فيه الصحة والبطلان فلا أقطع فيه على حال فأما الذي أقطع على صحته فهو كل منام رأى فيه النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله أو أحد الأئمة عليهم‌السلام وهو الفاعل لطاعة أو آمر بها وناه عن معصية (2) أو مبين لقبحها وقائل لحق أو داع إليه وزاجر عن باطل أو ذام لمن هو عليه وأما الذي أقطع على بطلانه فهو كل ما كان ضد ذلك لعلمنا أن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله والإمام عليه‌السلام صاحبا حق وصاحب الحق بعيد عن الباطل وأما الذي أجوز فيه الصحة والبطلان فهو المنام الذي يرى فيه النبي والإمام عليهم‌السلام وليس هو آمرا ولا ناهيا ولا على حال يختص بالديانات مثل أن يراه راكبا أو ماشيا أو جالسا ونحو ذلك وأما الخبر الذي يروى عن النبي صلى‌الله‌عليه‌وآله من قوله من رآني فقد رآني فإن الشيطان لا يتشبه بي فإنه إذا كان المراد به المنام يحمل على التخصيص دون أن يكون في كل حال ويكون المراد به القسم الأول من الثلاثة الأقسام لأن الشيطان لا يتشبه بالنبي صلى‌الله‌عليه‌وآله في شيء من الحق والطاعات وأماما روي عنه صلى‌الله‌عليه‌وآله من قوله من رآني نائما رآني يقظان. فإنه يحتمل وجهين أحدهما أن يكون المراد به رؤية المنام ويكون خاصا كالخبر الأول على القسم الذي قدمناه والثاني أن يكون أراد به رؤية اليقظة دون المنام ويكون قوله نائما حالا للنبي وليست حالا لمن رآه فكأنه قال من رآني وأنا نائم فكأنما رآني وأنا منتبه والفائدة في هذا المقال أن يعلمهم بأنه يدرك في الحالتين إدراكا واحدا فيمنعهم ذلك إذا حضروا عنده وهو نائم

__________________

(1) بأحدكم ( ظ ).

(2) في أكثر النسخ « معصيته ».

الصفحة 211 من 336