مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 61 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 336

وإن كانت النفس سفلية متعلقة بالدنيا منهمكة في الشهوات حريصة على المخالفات مستعملة للمتخيلة في التخيلات الفاسدة وغير ذلك مما يوجب الظلمة وازدياد الحجب أو سوء مزاج الدماغ فلا تتصل بالجواهر الروحانية بمجرد ذلك فتفعل باختراعها بقوتها المتخيلة في مملكتها وعالمها الباطني صورا وأشخاصا جسمانية بعضها مطابقة لما يوجد في الخارج وبعضها خرافات لا أصل لها في شيء من العوالم بل هو من دعابات المتخيلة واضطراباتها التي لا تفتر عنها في أكثر الأحوال ثم انتقلت منها وحاكتها بأمور أخرى في النوم فبقيت مشغولة بمحاكاتها كما تبقى مشغولة بالحواس في اليقظة وخصوصا إذا كانت ضعيفة منفعلة عن آثار القوى وهي أضغاث الأحلام ولمحاكاتها أسباب من أحوال البدن ومزاجه فإن غلبت على مزاجه الصفراء حاكاها بالأشياء الصفر وإن كان فيه الحرارة حاكاها بالنار والحمام الحار وإن غلبت البرودة حاكاها بالثلج والشتاء ونظائرهما وإن غلبت السوداء حاكاها بالأشياء السود والأمور الهائلة قال بعض العلماء وإنما حصلت صورة النار مثلا في التخيل عند غلبة الحرارة لأن الحرارة التي في موضع تتعدى إلى المجاور لها كما يتعدى نور الشمس إلى الأجسام بمعنى أنه سيكون سببا لحدوثه إذ خلقت الأشياء موجودة وجودا فائضا بأمثاله على غيره والقوة المتخيلة منطبعة في الجسم الحار فيتأثر به تأثرا يليق بطبعها لأن كل شيء قابل يتأثر من شيء فإنما يتأثر منه بشيء يناسب جوهر هذا القابل وطبعه فالمتخيلة ليست بجسم حتى تقبل نفس الحرارة فتقبل من الحرارة ما في طبعها القبول وهو صورة الحار فهذا هو السبب فيه.

ثم قال : والاتصال بالجواهر الروحانية كما يكون في المنام فكذلك قد يكون في اليقظة أيضا كما أن الاختراعات الخيالية تكون في الحالتين وذلك لأن رفع الحجاب بين مرآة النفس وذلك العالم كما يكون في المنام فكذلك قد يكون بأسباب أخر مثل صفاء النفس بسبب أصل الفطرة ومثل انزعاج النفس وانزجارها عن هذا العالم بسبب ما يكدرها وينقص (1) عيشها الدنياوي من المؤلمات والمنفرات فيتوجه

__________________

(1) ينغص ( ظ ).

الصفحة 207 من 336