مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 60 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 373 من 397

بيان ثم أسكنتني الأصلاب أي جعلت مادة وجودي مودعة في أصلاب آبائي فإن نطفة كل ولد كانت في صلب والده وكلهم كانوا من علل وجوده وريب المنون حوادث الدهر ذكره الجوهري وأمنا مفعول له أي حفظت مادة وجودي في الأصلاب لأكون آمنا من حوادث الدهر واختلاف الدهور وهو معطوف على ريب أو المنون والظاعن السائر وقال الجوهري قدم الشيء بالضم قدما فهو قديم وتقادم مثله انتهى فهو من قبيل إضافة الصفة إلى الموصوف أي الأيام المتقادمة والخالية الماضية للذي متعلق بقوله أخرجتني ويحتمل أن يكون اللام للظرفية وللعلة الذي يسرتني أي جعلتني قابلا له كما قال تعالى « فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى » (1) بين لحم وجلد ودم الظاهر أنه ليس تفسيرا للظلمات الثلاث أي كونتني أو حال كوني بين لحم الرحم وجلدها والدم الذي فيها أو كنت بين تلك الأجزاء من بدني والأول أظهر لم تشهرني بخلقي أي لم تجعل تلك الحالات الخسيسة ظاهرة للخلق في ابتداء خلقي لأصير محقرا مهينا عندهم بل سترت تلك الأحوال عنهم وأخرجتني بعد اعتدال صورتي وخروجي عن تلك الأحوال الدنية والطفل المولود والصبي الغلام وهما متقاربان في المعنى فالصبي إما تأكيد أو إشارة إلى اختلاف مراتب المولود بأن يكون الطفولية قبل الصبا والأول أظهر إذ يطلق على المولود حين كونه في المهد طفلا وصبيا فيكون الجمع بينهما إشارة إلى حالتي المولود فباعتبار نعومة بدنه طفل وباعتبار قلة عقله صبي فلذا قال تعالى « كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا » (2) وما قيل من أن الصبي أعم من الطفل لأن المولود إذا فطم لا يسمى طفلا يضعفه قوله تعالى « أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلى عَوْراتِ النِّساءِ » (3).

قال الراغب الصبي من لم يبلغ الحلم قال تعالى « كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ

__________________

(1) الليل : 7.

(2) مريم : 29.

(3) النور : 31.

الصفحة 373 من 397