مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 60 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 37 من 397

فالفرات إلى آخر الخبر واختلفوا في تأويله قال الطيبي في شرح المشكاة في شرح هذا الخبر سيحان وجيحان غير سيحون وجيحون وهما نهران عظيمان جدا وخص الأربعة لعذوبة مائها وكثرة منافعها كأنها من أنهار الجنة أو يراد أنها أربعة أنهار هي أصول أنهار الجنة سماها بأسامي الأنهار العظام من أعذب أنهار الدنيا وأفيدها على التشبيه فإن ما في الدنيا من المنافع فنموذات لما في الآخرة وكذا مضارها وقال القاضي معنى كونها من أنهار الجنة أن الإيمان يعم بلادها وأن شاربيها صائرة إليها والأصح أنه على ظاهرها وأن لها مادة من الجنة وفي معالم التنزيل أنزلها الله تعالى من الجنة واستودعها الجبال لقوله تعالى « فَأَسْكَنَّاهُ » أقول المشبه في الوجه الأول أنهار الدنيا ووجه الشبه العذوبة والهضم والبركة وفي الثاني أنهار الجنة ووجهه الشهرة والفائدة والعذوبة وفي الثالث وجهه المجاورة والانتفاع انتهى.

وأقول ظاهر الخبر مع التتمة التي في الخصال اشتراك الاسم وإنما سميت بأسماء أنهار الجنة لفضلها وبركتها وكثرة الانتفاع بها ويحتمل أن يكون المعنى أن أصل هذه الأنهار ومادتها من الجنة فلما صارت في الدنيا انقلبت ماء ولا ينافي ذلك معلومية منابعها إذ يمكن أن يكون أول حدوثها بسبب ماء الجنة أو يصب فيها بحيث لا نعلم أو يكون المراد بالجنة جنة الدنيا كما مر في كتاب المعاد وتجري من تحت الأرض إلى تلك المنابع ثم يظهر منها ويؤيد تلك الوجوه في الجملة ما رواه الكليني بسند كالموثق عن أبي عبد الله عليه‌السلام قال : يدفق في الفرات في كل يوم دفقات من الجنة (1). وبسند آخر رفعه إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه قال : نهركم هذا يعني ماء الفرات يصب فيه ميزابان من ميازيب الجنة (2). وعن علي بن الحسين صلوات الله عليهما قال : إن ملكا يهبط من السماء في كل ليلة معه ثلاثة مثاقيل مسك (3) من مسك الجنة فيطرحها في الفرات وما من نهر في شرق الأرض ولا غربها أعظم بركة

__________________

(1 و 2) الكافي : 6 ، ص 388.

(3) في المصدر : مسكا.

الصفحة 37 من 397