مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 60 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 353 من 397

تبالي أن تجوع إذا شبع وتعطش إذا روي وتعرى إذا كسي وجعل الله تعالى ذكره رزقه في ثديي أمه في إحداهما طعامه وفي الأخرى شرابه حتى إذا رضع آتاه الله في كل يوم بما قدر له فيه من الرزق وإذا أدرك فهمه الأهل والمال والشره والحرص ثم هو مع ذلك بعرض (1) الآفات والعاهات والبليات من كل وجه والملائكة تهديه وترشده والشياطين تضله وتغويه فهو هالك إلا أن ينجيه الله تعالى وقد ذكر الله تعالى ذكره نسبة الإنسان في محكم كتابه فقال عز وجل « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظاماً فَكَسَوْنَا الْعِظامَ لَحْماً ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ تُبْعَثُونَ » (2)

قال جابر بن عبد الله الأنصاري فقلت يا رسول الله هذه حالنا فكيف حالك وحال الأوصياء بعدك في الولادة فسكت رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله مليا ثم قال يا جابر لقد سألت عن أمر جسيم لا يحتمله إلا ذو حظ عظيم إن الأنبياء والأوصياء مخلوقون من نور عظمة الله جل ثناؤه (3) يودع الله أنوارهم أصلابا طيبة وأرحاما طاهرة يحفظها بملائكته ويربيها بحكمته ويغذوها بعلمه فأمرهم يجل عن أن يوصف وأحوالهم تدق عن أن تعلم لأنهم نجوم الله في أرضه وأعلامه في بريته وخلفاؤه على عباده وأنواره في بلاده وحججه على خلقه يا جابر هذا من مكنون العلم ومخزونه فاكتمه إلا من أهله (4).

بيان : في القاموس الوجنة مثلثة وككلمة ومحركة ما ارتفع من الخدين والمصرور الأسير لأنه مجموع اليدين من صررت جمعت وقال صر الناقة شد ضرعها وقال ناطه نوطا علقه والشره بالتحريك غلبة الحرص.

__________________

(1) في المصدر : تعرضه.

(2) المؤمنون : 12 16.

(3) في المصدر : جل ذكره.

(4) الفقيه : 589.

الصفحة 353 من 397