مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 60 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 325 من 397

« يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ » بيان لكيفية خلق ما ذكر من الأناسي والأنعام إظهارا لما فيه من عجائب القدرة غير أنه غلب أولي العقل أو خصهم بالخطاب لأنهم المقصودون « خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ » حيوانا سويا من بعد عظام مكسوة لحما من بعد عظام عارية من بعد مضغ من بعد علق من بعد نطف « فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ » ظلمة البطن والرحم والمشيمة أو الصلب والرحم والبطن.

أقول الأول رواه الطبرسي رحمه‌الله عن أبي جعفر عليه‌السلام (1).

« ثُمَّ لِتَبْلُغُوا » أي ثم يبقيكم لتبلغوا وكذا قوله تعالى « ثُمَّ لِتَكُونُوا مِنْ قَبْلُ » أي من قبل الشيخوخة (2) أو بلوغ الأشد « وَلِتَبْلُغُوا » قيل أي ويفعل ذلك لتبلغوا « أَجَلاً مُسَمًّى » هو وقت الموت أو يوم القيامة « وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ » ما في ذلك من الحجج والعبر.

« يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً » قال البيضاوي المعنى يجعل أحوال العباد في الأولاد مختلفة على مقتضى المشية فيهب لبعض إما صنفا واحدا من ذكر أو أنثى أو الصنفين جميعا ويعقم آخرين ولعل تقديم الإناث لأنه (3) أكثر لتكثير النسل أو لأن مساق الآية للدلالة على أن الواقع ما يتعلق به مشية الله تعالى لا مشية الإنسان والإناث كذلك أو لأن الكلام في البلاء والعرب تعدهن بلاء أو لتطييب قلوب آبائهن أو للمحافظة على الفواصل (4).

« هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ » أي أعلم بأحوالكم منكم « إِذْ أَنْشَأَكُمْ » أي علم أحوالكم ومصارف أموركم حين ابتدأ خلقكم من التراب بخلق آدم وحين ما صوركم في الأرحام « مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى » أي تدفن في الرحم أو تخلق أو يقدر منها الولد من مني إذا قدر « أَفَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ » أي تقذفونه في الأرحام من النطف « أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ » أي تجعلونه

__________________

(1) مجمع البيان : ج 8 ، ص 491.

(2) الشيخوخية ( خ ).

(3) في المصدر : لانها.

(4) أنوار التنزيل : ج 2 ، ص 401.

الصفحة 325 من 397