مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 60 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 295 من 397

وأرذل ممن آثره بدونه لأن إيثار الشيء مع وجود المضاد والمنافي أرجح وأبلغ من إيثاره بدونه فيلزم أن يكون من آثر الكمال مع التمكن من النقصان أفضل وأكمل ممن آثره بدونه.

وأما التمسك بقوله تعالى « وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ » والتكريم المطلق لأحد الأجناس يشعر بفضله على غيره فضعيف لأن التكريم لا يوجب التفضيل سيما مع قوله تعالى « وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا » فإنه يشير بعدم التفضيل على القليل وليس غير الملائكة بالإجماع كيف وقد وصف الملائكة أيضا بأنهم « عِبادٌ مُكْرَمُونَ ».

ثم قال واحتج المخالفون أيضا بوجوه نقلية وعقلية :

أما النقليات فمنها قوله تعالى « وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ » (1) خصهم بالتواضع وترك الاستكبار في السجود وفيه إشارة إلى أن غيرهم ليس كذلك وأن أسباب التكبر والتعظم حاصلة لهم ووصفهم باستمرار الخوف وامتثال الأوامر ومن جملتها اجتناب المنهيات.

ومنها قوله تعالى « وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ » (2) وصفهم بالقرب والشرف عنده وبالتواضع المواظبة على الطاعة والتسبيح.

ومنها قوله تعالى « بَلْ عِبادٌ مُكْرَمُونَ لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ » إلى أن قال « وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ » (3) وصفهم بالكرامة المطلقة والامتثال والخشية وهذه الأمور أساس كافة الخيرات.

والجواب أن جميع ذلك إنما يدل على فضيلتهم لا على أفضليتهم لا سيما على الأنبياء.

__________________

(1) النحل : 49 50.

(2) الأنبياء : 19 20.

(3) الأنبياء : 26 28.

الصفحة 295 من 397