مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 60 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 291 من 397

فلان من كذا وإن كانا متساويين متناظرين أو متقاربين ولا يحسن أن يقول ما يستنكف الأمير من كذا ولا الحارس لأجل التفاوت وأقوى من هذا أن يقال إنما أخر ذكر الملائكة عن ذكر المسيح لأن جميع الملائكة أكثر ثوابا لا محالة من المسيح منفردا وهذا لا يقتضي أن كل واحد منهم أفضل من المسيح عليه‌السلام وإنما الخلاف في ذلك.

ويقال لهم في ما تعلقوا به ثالثا ما أنكرتم أن يكون المراد بقوله تعالى « عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً » إنا فضلناهم على من خلقنا وهم كثير ولم يرد التبعيض ويجري ذلك مجرى قوله تعالى « وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً » (1) معناه لا تشتروا بها ثمنا قليلا فكل ثمن تأخذونه عنها قليل ولم يرد التخصيص والمنع من الثمن القليل خاصة ومثله قول الشاعر :

من أناس ليس في أخلاقهم  

عاجل الفحش ولا سوء الجزع.  

وإنما أراد نفي الفحش كله عن أخلاقهم وإن وصفه بأنه عاجل ونفي الجزع عنهم وإن وصفه بالسوء وهذا من غريب البلاغة ودقيقها ونظائره في الشعر والكلام الفصيح لا تحصى وقد كنا أملينا في تأويل هذه الآية كلاما منفردا استقصيناه وشرحنا هذا الوجه وأكثرنا من ذكر أمثلته.

ووجه آخر في تأويل هذه الآية وهو أنه غير ممتنع أن يكون جميع الملائكة أفضل من جميع بني آدم وإن كان في جملة بني آدم من الأنبياء عليهم‌السلام من يفضل كل واحد منهم على كل واحد من الملائكة لأن الخلاف إنما هو في فضل كل بني آدم على كل ملك وغير ممتنع أن يكون جميع الملائكة فضلاء يستحق كل واحد منهم الجزيل الأكثر من الثواب فيزيد ثواب جميعهم على ثواب جميع بني آدم لأن الأفاضل من بني آدم أقل عددا وإن كان في بني آدم آحاد كل واحد منهم أفضل من كل واحد من الملائكة.

ووجه آخر ومما يمكن أن يقال في هذه الآية أيضا أن مفهوم الآية إذا تؤملت يقتضي أنه تعالى لم يرد الفضل الذي هو زيادة الثواب وإنما أراد النعم و

__________________

(1) البقرة : 41 ، والمائدة : 47.

الصفحة 291 من 397