مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 60 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 287 من 397

على ضرب من الترتيب نذكره.

والمعتمد في القطع على أن الأنبياء أفضل من الملائكة على إجماع الشيعة الإمامية على ذلك لأنهم لا يختلفون في هذا بل يزيدون عليه ويذهبون إلى أن الأئمة عليهم‌السلام أفضل من الملائكة أجمعين وإجماعهم حجة لأن المعصوم في جملتهم وقد بينا في مواضع من كتبنا كيفية الاستدلال بهذه الطريقة ورتبناه وأجبنا عن كل سؤال يسأل عنه فيها وبينا كيف الطريق مع غيبة الإمام إلى العلم بمذاهبه وأقواله وشرحنا ذلك فلا معنى للتشاغل به هاهنا ويمكن أن يستدل على ذلك بأمره تعالى للملائكة بالسجود لآدم عليه‌السلام وأنه يقتضي تعظيمه عليهم وتقديمه وإكرامه وإذا كان المفضول لا يجوز تعظيمه وتقديمه على الفاضل علمنا أن آدم عليه‌السلام أفضل من الملائكة وكل من قال إن آدم أفضل من الملائكة ذهب إلى أن جميع الأنبياء عليهم‌السلام أفضل من جميع الملائكة ولا أحد من الأمة فصل بين الأمرين.

فإن قيل ومن أين أنه أمرهم بالسجود على جهة التقديم والتعظيم.

قلنا لا يخلو تعبدهم بالسجود له من أن يكون على سبيل القبلة والجهة من غير أن يقترن به تعظيم وتقديم أو يكون على ما ذكرناه فإن كان الأول لم يجز أنفة إبليس من السجود وتكبره عنه وقوله « أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَ » (1) وقوله « أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » (2) والقرآن كله ناطق بأن امتناع إبليس من السجود إنما هو لاعتقاده التفضيل به والتكرمة فلو لم يكن الأمر على هذا لوجب أن يرده الله تعالى عنه ويعلمه أنه ما أمره بالسجود على وجه تعظيمه له ولا تفضيله بل على الوجه الآخر الذي لا حظ للتفضيل فيه وما جاز إغفال ذلك وهو سبب معصية إبليس وضلالته فلما لم يقع ذلك دل على أن الأمر بالسجود لم يكن إلا على جهة التفضيل والتعظيم وكيف يقع شك في أن الأمر على ما ذكرنا وكل نبي أراد تعظيم آدم عليه‌السلام ووصفه بما اقتضى الفخر والشرف نفسه بإسجاد الملائكة له وجعل

__________________

(1) أسرى : 62.

(2) الأعراف : 11 ، ص : 76.

الصفحة 287 من 397