مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 60 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 284 من 397

ذلك قوله « مِنْ تُرابٍ » ونحوه.

« فَمِنْكُمْ كافِرٌ » أي يصير كافرا أو كان في علم الله أنه كافر وفي الكافي ، وتفسير علي بن إبراهيم ، عن الصادق عليه‌السلام أنه سئل عن تفسير هذه الآية فقال عرف الله إيمانهم بولايتنا وكفرهم بتركها يوم أخذ عليهم الميثاق في صلب آدم وهم ذر (1).

« لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ » قيل في تعب ومشقة فإنه يكابد مصائب الدنيا وشدائد الآخرة وقال علي بن إبراهيم أي منتصبا (2) وسيأتي تفسيره في الخبر أنه منتصب في بطن أمه.

« أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ » يبصر بهما « وَلِساناً » يترجم عن ضمائره « وَشَفَتَيْنِ » يستر بهما فاه ويستعين بهما على النطق والأكل والشرب وغيرها « وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ » طريقي الخير والشر وقيل الثديين وأصله المكان المرتفع وفي الكافي ، عن الصادق عليه‌السلام نجد الخير والشر. وفي مجمع البيان ، عن أمير المؤمنين عليه‌السلام سبيل الخير وسبيل الشر. وعنه عليه‌السلام أنه قيل له إن أناسا يقولون في قوله « وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ » أنهما الثديان فقال لا هما الخير والشر (3).

« لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ » قيل يريد به الجنس « فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ » أي تعديل بأن خص بانتصاب القامة وحسن الصورة واستجماع خواص الكائنات ونظائر سائر الممكنات « ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ » بأن جعلناه من أهل النار أو إلى أسفل سافلين وهو النار وقيل أرذل العمر وقال علي بن إبراهيم نزلت في الأول وفي المناقب عن الكاظم عليه‌السلام قال : الإنسان الأول « ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ » ببغضه أمير المؤمنين.

وأقول على سبيل الاحتمال يمكن أن يكون رده إلى أسفل سافلين ابتلاؤه بالقوى الشهوانية والعلائق الجسمانية فإن روحه كان من عالم القدس فلما ابتلي

__________________

(1) الكافي : ج 1 ، ص 413 ، وتفسير القمي : 682.

(2) تفسير القمي : 725.

(3) مجمع البيان : ج 10 ، ص 494.

الصفحة 284 من 397