مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 60 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 271 من 397

فيها نور معرفة الله ويشرق فيها ضوء كبريائه وهو الذي يطلع على أسرار عالمي الخلق والأمر ويحيط بأقسام مخلوقات الله من الأرواح والأجسام كما هي وهذه القوة من سنخ الجواهر القدسية والأرواح المجردة الإلهية فهذه القوة لا نسبة لها في الشرف والفضل إلى تلك القوى الخمسة النباتية والحيوانية وإذا كان الأمر كذلك ظهر أن النفس الإنسانية أشرف النفوس الموجودة في هذا العالم وأما بيان أن البدن الإنساني أشرف أجسام هذا العالم فالمفسرون ذكروا أشياء.

أحدها : روى ميمون بن مهران عن ابن عباس في قوله « وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ » قال كل شيء يأكل بفيه إلا ابن آدم فإنه يأكل بيديه. عن الرشيد أنه أحضرت الأطعمة عنده فدعا بالملاعق وعنده أبو يوسف فقال له جاء في تفسير (1) قوله تعالى « وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ » وجعلنا لهم أصابع يأكلون بها فأحضرت الملاعق فردها وأكل بأصابعه.

وثانيها قال الضحاك بالنطق والتميز (2) وتحقيق الكلام أن من عرف شيئا فإما أن يعجز عن تعريف غيره كونه عارفا بذلك الشيء أو يقدر على هذا التعريف أما القسم الأول فهو جملة حال الحيوان سوى الإنسان فإنه إذا حصل في باطنها ألم أو لذة فإنها تعجز عن تعريف غيرها تلك الأحوال تعريفا تاما وافيا وأما القسم الثاني فهو الإنسان فإنه يمكنه تعريف غيره كل ما عرفه ووقف عليه وأحاط به فكونه قادرا على هذا النوع من التعريف هو المراد بكونه ناطقا وبهذا البيان يظهر أن الإنسان الأخرس داخل في هذا الوصف لأنه وإن عجز عن تعريف غيره ما في قلبه بطريق اللسان فإنه يمكنه ذلك بطريق الإشارة وبطريق الكتابة وغيرهما ولا يدخل فيه الببغاء لأنه وإن قدر على تعريفات قليلة فلا قدرة له على تعريف جميع الأحوال على سبيل الكمال والتمام.

وثالثها قال عطاء بامتداد القامة واعلم أن هذا الكلام غير تمام لأن

__________________

(1) في المصدر : جاء في التفسير عن جدك في قوله ...

(2) فيه : التمييز.

الصفحة 271 من 397