مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

بِحَارُ الْأَنْوَارِ - الْجُزْءُ 60 - مُحَمَّدُ بَاقِرُ الْمَجْلِسِيُّ

باقي الأجزاء ستضاف تباعًا إن شاء الله
تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 176 من 397

الحكماء إن أعظم الأمور حاجة إليه هو الهواء فإنه لو انقطع وصوله إلى القلب لحظة مات الإنسان في الحال فلا جرم جعله الله أسهل الأشياء وجدانا وهيأ أسباب التنفس وآلاته حتى أن الإنسان يتنفس دائما بمقتضى طبعه من غير حاجة فيه إلى تكلف عمل وبعد الهواء الماء إلا أنه لما كانت الحاجة إلى الماء أقل من الحاجة إلى الهواء جعل تحصيل الماء أشق قليلا من تحصيل الهواء وبعد الماء الطعام ولما كانت الحاجة إلى الطعام أقل من الحاجة إلى الماء جعل تحصيل الطعام أشق من تحصيل الماء ثم تتفاوت الأطعمة في درجات الحاجة والعزة فكل ما كانت الحاجة إليه أكثر كان وجدانه أسهل وكل ما كان وجدانه أعسر كانت الحاجة إليه أقل والجواهر لما كانت الحاجة إليها قليلة جدا لا جرم كانت عزيزة جدا فعلمنا أن كل شيء كانت الحاجة إليه أكثر كان وجدانه أسهل ولما كانت الحاجة إلى رحمة الله أشد من الحاجة إلى كل شيء فنرجو من رحمة الله أن يجعلها أسهل الأشياء وجدانا (1)

1 العلل ، عن محمد بن علي ماجيلويه عن عمه محمد بن أبي القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله البرقي عن علي بن محمد القاساني عن إبراهيم بن محمد الثقفي عن علي بن المعلى عن إبراهيم بن الخطاب بن الفراء رفعه إلى أبي عبد الله عليه‌السلام قال : شكت أسافل الحيطان إلى الله عز وجل من ثقل أعاليها فأوحى الله عز وجل إليها يحمل بعضك بعضا (2).

الكافي ، عن العدة عن البرقي عن إبراهيم الثقفي مثله (3)

المحاسن ، عن القاساني مثله إلا أن فيه يحمل بعضها بعضا (4).

بيان لعل الشكاية بلسان الافتقار والاضطرار والوحي بالخطاب التكويني كما قيل في قوله تعالى « وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ » أي بلسان استعداداتكم وقابلياتكم

__________________

(1) مفاتيح الغيب : ج 29 ، ص 242.

(2) العلل : ج 2 ، ص 150.

(3) الكافي : ج 6 ، ص 532.

(4) المحاسن : 623.

الصفحة 176 من 397